فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 275

له القرآن قد تتطلب بعض التغيرات العرضية لا الجوهرية، فأسلوب القصة بالطبع لا ينبغي أن يكون كأسلوب آيات التشريع، وأسلوب الوعد يختلف عن أسلوب الوعيد، ولكن هذا الاختلاف لا يتطرق إلى الجودة والسمو، ولقد بينت ذلك في القضية الأولى من هذا الفصل، ولا أرى ضرورة لإعادة مثل هذا القول.

أما الأمثلة التي تضرب في القرآن فإنا نجدها مبثوثة في السور المكية والمدنية على السواء [1] .

والأمثال في القرآن كثيرة، ومع أنها من وسائل الإيضاح والإقناع إلا أنها مع ذلك ليست قضية شكلية، بل نجد أن مضامين هذه الأمثال فيها من الحقائق العلمية الكونية الكثير الكثير، كما لها كذلك من الإقناع والتأثير، إنها بحق تقنع العقل وتمتع العاطفة على السواء.

أما قصة البحارة هذه فإنما هي أمثلة منتزعة من واقع البشر، وليست قصة تعني حادثة معينة أو أشخاصا معينين، كقصص الأنبياء عليهم السلام بل هي أمثلة جيء بها لبيان طبيعة البشر والدلالة على ضعفهم وتقلب أحوالهم هذا من جهة، ومن جهة أخرى لبيان الفطرة التي فطر عليها هذا الإنسان، وهي فطرة التدين التي انحرف عنها كثيرون بحكم عوامل متعددة ترجع إلى الهوى،

(1) انظر قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيََاةِ الدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ السَّمََاءِ} [الكهف: 45] ، {إِنَّمََا مَثَلُ الْحَيََاةِ الدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ السَّمََاءِ} [يونس: 24] ، {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيََاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتََّى إِذََا أَقَلَّتْ سَحََابًا ثِقََالًا سُقْنََاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنََا بِهِ الْمََاءَ فَأَخْرَجْنََا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرََاتِ كَذََلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى ََ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (57) [الأعراف: 57] ، {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ} [إبراهيم: 18] ، {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللََّهِ أَوْلِيََاءَ} [العنكبوت: 41] . وهذه سور مكية. وانظر: {* اللََّهُ نُورُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ} [النور: 35] ، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ} [النور: 4039] ، {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لََا يَسْمَعُ} [البقرة: 171] ، {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ} [البقرة: 261] . وهذه سور مدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت