وأما الطريقة الثالثة في إيصال القرآن فهي عن طريق ملاك دون أن يذكر أن اسمه كان جبرائيل».
في هذه القضية أمران أدقهما وأشقهما الأمر الأول ذلك لأنه يتعلق بأنواع الوحي، وكان ما قرر في الموسوعة خطأ بني عليه خطأ آخر وسنبين ذلك مستعينين بالله، متمسكين بالمنهجية التي التزمناها في هذا الكتاب.
تقرر الموسوعة بأنّ الله خاطب النبي الكريم بشكل إيحائي أو من وراء حجاب، أو بوساطة رسول، وهذه قضية لا بد من بيان وجه الحق فيها، ويقيننا أن الخطأ في هذه القضية، إنما نتج عن سوء فهم لتفسير الآية الكريمة، {* وَمََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللََّهُ إِلََّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] .
ولا بد أن نبين تفسير الآية الكريمة أولا: يبين الله سبحانه أن تكليمه لأنبيائه عليهم السلام، وتبليغ هؤلاء الرسل رسالات الله لا يخرج عن واحدة من طرق ثلاثة:
الطريقة الأولى: هي طريقة الوحي، والمقصود هنا الإلقاء في القلب، وهو أن يلقي الله في قلب النبي الذي اختاره ما يشاء من الأحكام والمعاني.
الطريقة الثانية: أن يكلم الله الرسول الذي أرسله من وراء حجاب، وتتمثل هذه الطريقة بسماع النبي المرسل صوتا دون أن يرى صاحب هذا الصوت، فيسمع النبي المرسل هذا الكلام، كلام الله من وراء جبل أو شجرة أو شيء آخر وذلك ما كان لموسى عليه السلام، ولهذا سمي موسى كليم الله، وجاء في القرآن {وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسى ََ تَكْلِيمًا} [النساء: 164] .
الطريقة الثالثة: وهي أكثر هذه الطريق شيوعا، أن يرسل الله ملكا فيوحي بإذنه ما يشاء لهذا النبي.