فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 275

صعوبة الردّ ومنهجية النقد، بل هي ناشئة عن احتواء هذا الموضوع المتشعب في صفحات قليلة تمليها طبيعة البحث، ويحتمها ظرفه. فنحن نعالج قضايا كثيرة كان لزاما علينا أن لا نخرج عن الإطار الذي وضعناه من قبل، وهو أن لا نسترسل فكرا وقلما. فنقول وبالله التوفيق:

دراسة مصدر القرآن تحتّم على كل باحث غايته الإنصاف، أن يلمّ بجميع الاحتمالات التي يمكن أن تكون مصدرا لهذا القرآن، هذا القرآن إما أن يكون من عند الله وحيا أوحاه الله بوساطة الروح الأمين جبريل، حيث نزل به على قلب الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم، وإما أن لا يكون كذلك. وهنا لا بد من افتراض أمرين: فإما أن يكون النبي اكتسبه من غيره، وإما أن يكون ناتجا عن تأملاته الشخصية، وخواطره الفكرية، وسبحاته الروحية.

الافتراض الأول: اكتسابه من غيره:

وحريّ أن نبحث هذين الافتراضين الأخيرين، فالافتراض الأول أن يكون القرآن اكتسبه النبي من آخرين، واكتتبه من غيره من الناس، وهذا الافتراض سيحملنا على التطواف في مناطق كثيرة جغرافية وثقافية ودينية، ترى من أين اكتسب هذا القرآن؟ من أي بيئة من هذه البيئات الثلاث التي أشرنا إليها؟ ولعل أول ما يقع في النفس ويخطر في البال أن يكون المجتمع الذي عاش فيه النبي هو المصدر لهذا القرآن، فإن لم يكن، فهناك احتمال آخر وهو: أن يكون هذا القرآن مكتسبا من بعض اليهود والنصارى الذين هيئت لهم فرص العمل في المجتمع المكي. وهناك احتمال ثالث يقول: لم لم تكن التوراة والإنجيل الأساس لهذا القرآن؟ فإذا خرجنا من هذه البيئة جغرافيا، وجدنا احتمالا رابعا يدّعي: أن الرسول أفاد هذا القرآن في كثير من نصوصه وقضاياه من تلك الرحلات التي كان يقوم بها تجاريا إلى الشام مرة وإلى اليمن أخرى، وقد كان هناك نصارى في هذين البلدين. وهناك احتمال خامس يدّعي: أنّ هذا القرآن

تأثر ببيئة ثقافية أخرى، وهي البيئة الشرقية، فأخذ من الزرادشتية أو الصابئة كثيرا من قضاياه وأحكامه، وهذه الافتراضات كلها في مكة بالطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت