والذي جمع في زماننا هذه الأركان الثلاثة هو قراءات الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول، وهم: أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، أخذها الخلف عن السلف إلى أن وصلت إلى زماننا، فقراءة أحدهم كقراءة الباقين في كونها مقطوعا بها» [1] .
أما مدرستا البصرة والكوفة فمع كونهما امتدادا طبيعيا لسنّة التطور، إلا أن لكل من المدرستين أصولها، ولكن سواء أكانت هذه المدرسة أم تلك فإنهما بمعزل عن التأثير على قراءات القرآن، وقد تقدم لنا في القضية السابقة أن الكسائي القارئ وهو كوفي كانت قراءته تخالف مذهبه، وضربنا لذلك أمثلة متعددة، وأن أبا عمرو البصري كان كذلك.
وعلى هذا فالتشاد المذهبي في النحو، والاختلاف في قضايا اللغة لا يمكن أن يكون له تأثير على القراءات المتواترة الصحيحة، نعم قد يكون لذلك دخل في تفسير كلمة أو فهم آية يمكن أن يراها كل واحد كما ظهر له، أما القراءات فتبقى بمعزل عن ذلك كله.
جاء في الموسوعة: «لقد كان هناك شك في الطبيعة الحقيقية للقرآن من قبل المعتزلة، والذين حاولوا أن يطعموا مبادئ إغريقية من عقلانية الإغريق في الأفكار الإسلامية. فمسألة أن القرآن أزلي كانت من النقاط الأساسية.
إن المعتزلة أرادوا أن يتجنبوا أي شيء يعتدي على وحدانية الخالق، لذا فقد أنكروا المبدأ الذي يقول بأن القرآن لم يكن مخلوقا وأنه أزليّ لأن هذا
(1) «منجد المقرئين ومرشد الطالبين» ص 15.