فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 275

القرآن إلى ذلك بإيجاز في عدة مواضع، ومن المحتمل أن يكون قد تسرب هذا الفهم الخاطئ إلى ذهن الكتّاب الغربيين بسبب سوء تفسير عبارة الدلوك الواردة في سورة الإسراء» [1] .

وهذا الذي افترضه أستاذنا الفاضل رحمه الله وهو أنه قد نتج هذا الخطأ من سوء فهم الآية الكريمة {أَقِمِ الصَّلََاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} لا دلالة فيه على ما ذهبوا إليه، ومن الممكن أن أفترض احتمالا آخر ولعله أقرب من سابقه، وهو ما جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها من أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، ثم أقرت أربعا في الحضر وركعتين في السفر [2] . ومع أن هذا احتمال بعيد كذلك فإن كلا الاحتمالين، ما ذكره أستاذنا الفاضل أو ما ذكرته أنا، لا يمكن أن يؤديا إلى هذا الفهم، مما يجعلنا نرجح ترجيحا هو أقرب إلى اليقين بأن مثل هذه القضايا لا يؤتى بها ولا تذكر على أسس منهجية علمية، ولم تكن ناتجة عن سوء في الفهم، بل عن تحريف متعمد، ومعذرة فأرجو أن لا يظن بنا أننا نقول هذا القول تجريحا، بل نحن نملك عليه الكثير من الأدلة، ويكفي أن نشير إلى بعضها:

1 -ذكرت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى ََ حَرَجٌ وَلََا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلََا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}

في سورتين من كتاب الله، في سورة الفتح [آية: 17] ، وقد جاءت في سياق الجهاد يقينا، وفي سورة النور [آية: 61] : {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى ََ حَرَجٌ وَلََا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلََا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلََا عَلى ََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ.} ولقد اختلف المفسرون في سبب نزولها، أهي في سياق الجهاد كآية الفتح، أم في سياق أمور حياتية أخرى كالأكل الذي تحدثت عنه الآية الكريمة، فلقد جاء بعد هذه العبارة: {وَلََا عَلى ََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ}

(1) «مدخل إلى القرآن الكريم» ص 158.

(2) رواه البخاري في كتاب الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت