أولا: إن الخط العربي الذي لم يكن فيه شكل للكلمات ولا تنقيط للحروف، ليس له دخل من قريب أو بعيد في اختلاف القراءات، ولذلك نجد سيدنا عثمان رضي الله عنه حينما كتب المصاحف وأرسلها إلى الأمصار، لم يعتمد على إرسال المصاحف وحدها، وإنما أرسل مع كل مصحف مقرئا يقرئ الناس، حتى يتلقوا القراءة من أفواه الأئمة، فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدينة، وبعث عبد الله بن السائب إلى مكة، والمغيرة بن شهاب إلى الشام، وعامر بن عبد قيس إلى البصرة، وأبا عبد الرحمن السلمي إلى الكوفة.
وهذا دليل قوي وحجة دامغة على أن أمر الرسم ليس وحده هو الذي يرجع إليه في تصحيح القراءة.
ثانيا: ليس كل ما احتمله رسم المصحف تصح القراءة به، بيان ذلك: أن ما وافق رسم المصحف وتواتر أو صح سنده ونقله عن العدول، واستفاض واشتهر بين الناس هو الذي تجوز القراءة به، أما ما وافق رسم المصحف، ولم يثبت سنده فإنه لا تجوز القراءة به البتة، مثال ذلك قراءة: (وعدها أباه) بدل {إِيََّاهُ} [التوبة: 114] ، (وكان عبدا لله وجيها) بدل: {عِنْدَ اللََّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب:
69]، (ولله ميزاب السماوات والأرض) بدل: {مِيرََاثُ} [آل عمران: 180] . وإذن فهناك كلمات يحتملها الرسم ولكن لا يجوز قراءتها بإجماع المسلمين.
ثالثا: في القرآن الكريم كلمات كثيرة رسمها واحد، ولكن القراء اختلفوا في قراءة بعضها فحسب، وسنذكر عدة أمثلة حتى لا تبقى شبهة لمن في قلبه أدنى شك.
أكلمة (مالك) : وردت كلمة مالك بدون ألف، وعلى سبيل المثال نذكر الكلمات التالية:
1 -في سورة الفاتحة: ملك يوم الدّين (4) .