فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 275

ولكن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك ألح على الزهري أن يكتب لابنه بعض الأحاديث كي يختبر حفظه، فما كان من الزهري بعد أن أملى على ابن الخليفة ما أملى، ما كان منه إلا أن أملى هذه الأحاديث على الناس كذلك، بعد أن كره لهم كتابتها، وما ذلك إلا لتكون المساواة بين الناس، وهذه إن دلت على شيء فإنها تدل على أمانة الزهري. قال الزهري: «أيها الناس إنا كنا قد منعناكم أمرا قد بذلناه الآن لهؤلاء، وإن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة الأحاديث فتعالوا حتى أحدثكم بها» .

هذه كلمة الزهري لا تحتمل شيئا من نقد أو طعن على الزهري أو على الخلفاء، ولكن ماذا فعل جولدزيهر؟ لم يفعل شيئا إلا أنه حذف كلمة (أل) ، فصارت الجملة هكذا: «إن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة أحاديث» ، وفسرها بأنهم أكرهوه على كتابة أحاديث تتعلق بالأقصى، وهذا كله من أجل أن يتفق مع يهوديته، والفرق بين العبارتين شاسع، فالعبارة الأولى تدل على أمانة الزهري وإنصافه وصدقه، والعبارة الثانية تدل على عكس ذلك تماما. وتذكرني هذه بقرار مجلس الأمن (242) حيث جاءت فيه عبارة: «خروج اليهود من الأراضي المحتلة» ، ولكنهم حذفوا (أل) ، فصارت هكذا: «من أراضي محتلة» !

وأكتفي بهاتين الحادثتين، وهما تدلان دلالة واضحة على أن هذا التحريف لم يكن سببه جهلا وعدم معرفة، أو تعقيدا في النص، إنما هو أمر متعمد، كذلك قضية الصلاة، وكونها في المدينة تغيرت عما كانت عليه في مكة، وهذه قضية يطول الحديث فيها ويتشعب، لذلك آثرنا أن نكتفي بما ذكرناه.

القضية السادسة: موضوعات السور المتأخرة:

قول الموسوعة: «إلا أن السور التي جاءت مؤخرا تؤكد على مبدأ وحدانية الخالق، كما أنها تسفه الآلهة والأصنام التي يعبدها العرب، والإشارة في هذه السور إلى يوم البعث والجنة والنار أقل ذكرا وأقصر في التعبير عنها. وكما أن

هنالك تنديدا بعبدة الأصنام وللجاحدين والكافرين برسالة محمد، كما أن هنالك إشارة في هذه السور إلى الأنبياء الذين أنذروا شعوبهم وقوبلوا بالاستنكار فحلت بهم المصائب العنيفة عقابا لهم». اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت