فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 275

وكذلك رد الشبهات: لم يكن ذا طابع صاخب، بل كان مهذّب اللفظ، قوي المعنى، لذلك كانت الآيات في هذه الفترة تركز على قضية العقيدة كما قلت، ولكن لا يظنن أحد أن روعة الأدلة إقناعا وإمتاعا، وإحكام ردّ الشبهات كان في هذه الفترة فحسب، بل إن القرآن كله كان له هذا الطابع أيّا كانت الفترة التي نزلت فيها الآيات، وأيّا كان الموضوع الذي يعالجه ويريد تثبيته في النفوس.

إن القرآن كتاب دين جاء ينشئ أجيالا إنسانية متعاقبة، ولا بد من أن يكون فيه هذا الطابع المرن الذي لا يرضي إنسان القرن السادس الميلادي فحسب، بل يجد فيه إنسان القرن العشرين وما بعده كذلك، ما ينشده لصلاحه، وما يبتغيه لخيره.

أما قضية اليوم الآخر، وعدم التركيز على العنصر الوصفي لهذا اليوم، فهي قضية لا يمكننا أن نسلمها، ولا يمكن أن نسلم بصحتها ذلك لأن الآيات التي تحدثت عن اليوم الآخر، استفاض الحديث فيها عن طبيعة هذا اليوم وأوصافه، وما يحدث فيه من ظواهر، وهذا بالطبع غير الأدلة على مجيء هذا اليوم، وغير ما أعدّ للناس فيه كذلك، ونحن نفهم أن العنصر الوصفي هو إعطاء فكرة تامة عن الشيء المتحدث عنه.

ولكن تبقى هناك قضية ذات أهمية وهو أن اليوم الآخر الساعة من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله، ولا يجلّيها لوقتها إلّا هو، وعلى هذا فليس من الحكمة أن يبين للناس أكثر مما يحتاجون إليه، وما تقوم به الحجة عليهم.

القضية الثانية عشرة: هدف القصص القرآني:

قول الموسوعة: «إن الإشارة إلى الأنبياء السابقين قد ركز عليها أكثر في تلك الحقبة، إلا أن ذكر عيسى قد جاء بصورة أقل وقد ركز كثيرا على وحدانية الخالق، كما أن الآلهة التي يعبدونها من غير الله لن تكون قادرة على حماية عابديها يوم القيامة» . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت