يوسف الذي يختم هذا الختام المنتصر: يََا أَبَتِ هََذََا تَأْوِيلُ رُءْيََايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهََا رَبِّي
حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجََاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطََانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمََا يَشََاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» (100) [1] .
ويقيني أن ما ذكره الكاتب: كاف لإعطاء قناعات عما يتمتع به القرآن من منطق العلم، وسموّ الخلق، ودقة تتفق مع واقع التاريخ.
ولقد آن لنا أن نتحدث عن المقام الثاني، ونعني بها هذه الأمور التي تفرد بها القرآن عن التوراة، لنرى أين هي من الأشياء الخرافية التي نقلت عن اليهود على حد زعم دائرة المعارف، مع أن كثيرا منها بعيد عن أسلوب الحكاية وعناصرها، وهي بحق قضايا ذات أثر تربوي في حياة الإنسان.
1 -وأول ما يقابلنا في سورة يوسف درس تربوي للأجيال جميعا، وهو ما ينتج عن تفضيل الآباء بعض أبنائهم على بعض، وهي قضية عالجتها السنة المطهرة، وقد بينت سورة يوسف ما لذلك من أثر يمكن أن تعاني منه الأسرة، فماذا في ذلك من خرافة يا ترى؟!
2 -كذلك تفرد القرآن بخوف يعقوب على يوسف أن يذهب مع إخوته، ولذا لم يرسله معهم حينما طلبوه أول مرة.
3 -ولقد تفرد القرآن كذلك بارتياب يعقوب بما ذكره أبناؤه حينما جاءوا على قميص يوسف بدم كذب {قََالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللََّهُ الْمُسْتَعََانُ عَلى ََ مََا تَصِفُونَ} [آية: 18] فماذا في هذا أو ذاك من خرافة يا ترى؟!
4 -كما تفرد القرآن بهمّ يوسف، وهو ما كان يجول في خاطره كشاب سويّ، إذ من الطبعيّ أن يفكر من هو في مثل يوسف في أمر الشهوة، ما دامت
(1) «الظاهرة القرآنية» لمالك بن نبي، ص 294292.