فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 275

وأما من حيث القصص فقصة نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويوسف وهارون وأيوب ويونس وداود وسليمان، مما ذكر في كتب اليهود والنصارى كل أولئك ذكرت في العهد المكي، مع تعديلات أساسية، وتصويبات جوهرية ليس محل الحديث عنها الآن.

والحق أن العهد المدني لم يكن فيه من القصص إلا النزر القليل اليسير مما يتفق مع توجيه المؤمنين في بناء مجتمعهم الجديد، فالحديث عن إبراهيم كان في مكة، وأما في المدينة فقد كان منه طرف يسير، وكان مقدمة للآيات التي ذكرت تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة [1] ، ومن أكثر من العرب صلة بإبراهيم! ألم يكونوا يعلقون له الصور على جدران الكعبة التي يقدسونها في جاهليتهم؟! والقرآن المكي كان كثيرا ما يلقي اللوم والمؤاخذة على أهل الكتابين السابقين، ولا يقبل منهم الادّعاء بأنهم ألصق الناس بإبراهيم، وكان هذا في معرض الرد على العرب، عبدة الأصنام كذلك. نقرأ هذا في السور المكية {قُلْ إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي} الخ الآيات [الأنعام: 163161] ، {إِنَّ إِبْرََاهِيمَ كََانَ أُمَّةً} إلخ الآيات [النحل: 122120] .

أما قضية عاشوراء، فيظهر أن يوم عاشوراء كان معلوما في الجاهلية، ومع ذلك فهناك قضية لا بدّ من التنبيه إليها، وهي أن الرسول عليه وآله الصلاة والسلام كان يبني هذه الأمة بناء محكما حتى لا تذوب، ولا تتلاشى شخصيتها في غيرها، وحتى لا تكون إمّعة، فإذا كان قد حبب صوم عاشوراء، والصوم عبادة ليست وقفا على أمة دون أمة، والحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها التقطها، ولكن الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم مع ذلك حبب للمسلمين أن يصوموا مع هذا اليوم يوما آخر حتى تكون لهم شخصيتهم المستقلة في عبادتهم، كذلك تحويل القبلة، كان التوجه بادئ بدء إلى بيت المقدس، وذلك كي يربط المسلمين بمهد الأنبياء السابقين، فيكون القبلة الأولى للمسلمين.

(1) انظر قوله: {* وَإِذِ ابْتَلى ََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ} الخ [البقرة: 124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت