فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 275

ونحن قد يشغل أحدنا اليوم بشيء ذي أهمية فيفرغ له كل قلبه وفؤاده وفكره، وتوجهاته، فما بالك بالوحي الذي ينزل بأمور تشريعية، وبقرآن سيظل المعجزة على مدى الدهر.

إن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يفقد وعيه ولم يصبه إغماء، وعلى هذا فعبارة الموسوعة إن أحسنّا الظن عبارة غير متمشية مع المنطق والحق، أو على الأقل هي عبارة غير دقيقة من حيث التعبير.

ثانيا: إن النبي عليه وآله الصلاة والسلام، حينما كان ينتهي الوحي من رسالته كان يقوم بأمرين اثنين:

الأمر الأول: إنه يتلو ما أنزل عليه على الصحابة رضي الله عنه. قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا نزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكث ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: «اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا. ثم قال: أنزل على عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} حتى ختم عشر آيات» [1] .

الأمر الثاني: إنه كان يملي ذلك على كتبة الوحي، وهكذا كانت الكتابة مصاحبة للتلاوة في كل نجم ينزل على الرسول الكريم.

ثالثا: جاء في الموسوعة: «إن الصحف بقيت عند عمر ثم تسلمت المهمة بعده حفصة رضي الله عنها» ، وحقيقة الأمر أن الصحف التي جمع فيها القرآن كانت عند أبي بكر رضي الله عنه، ثم عند عمر رضي الله عنه، ولما توفي رضي الله عنه، وضعت الصحف عند ابنته حفصة رضي الله عنها، فليس هناك مهمة أو عمل رسمي أوكل إلى حفصة رضي الله عنها. كل ما في الأمر أنها أمانة مباركة وتراث مقدس

(1) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، سورة المؤمنون، حديث رقم 3172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت