فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 275

وكأن القرآن يعطي للقارئ انطباعا بأنه مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية، ويؤكد

صحة ذلك طريقة ختم هذه الآيات بآيات مثل: {إِنَّ اللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ،} {أَنَّ اللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ،} {إِنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لََا تَعْلَمُونَ،} وأن هذه الأخيرة لا علاقة لها مع ما قبلها وأنها وضعت فقط لتتميم السجع والقافية، وكثيرا ما يؤكد أن محمدا جاء لشعبه بقرآن عربي، أي كتاب بلغتهم على غرار الكتب التي جاءت لليهودية والمسيحية. إن الأغلبية الساحقة من الكلمات هي من أصل عربي، إلا أن هنالك كلمات مستعارة من أصل أجنبي مثل اليهودية والمسيحية، ومثال على ذلك كلمة الإنجيل فهي يونانية، وكلمة توراة فهي يهودية، وكلمة إبليس يونانية، وكلمة آمنا من أصل عبراني أو آرامي، وكلمة صلاة من أصل آرامي. إن مثل هذه الاستعارة الكلامية من لغات أخرى تبعث الشكوك في نفس المسلمين أنّ قرآنهم نزل بلسان عربي فصيح». اهـ.

هذا الفصل هو من أخطر ما جاء في دائرة المعارف، فهو يدل على عدم التروي، بل على تجنب المنهجية الصحيحة، وربما على المغالطة المتعمدة، وذلك ما سنبرهن عليه. وهو من أكثر الفصول كذلك اشتمالا على قضايا متعددة متنوعة، كل قضية منها تشكل موضوعا خاصا، وسنحاول تيسيرا على القارئ أن نأخذ كل قضية على حدة، ونؤثر أن نسير مع الترتيب نفسه الذي اتبعته دائرة المعارف.

القضية الأولى: حديثهم عن القرآن بأنه من حيث الحجم والكم يمكن قياسه بالعهد الجديد على وجه التقريب.

وتلك لا تعنينا كثيرا، فسواء قيس من هذه الحيثية بالعهد الجديد أم القديم فذلك أمر لا يتعلق بجوهر الموضوع ذلك أن طبيعة نظم القرآن تمتاز أول ما تمتاز شأن اللغة العربية كلها بالإيجاز، إلا أن الذي يعنينا من هذه القضية الأولى قول دائرة المعارف: «إن القرآن الكريم من أجل سهولة تلاوته قسم

ثلاثين جزءا لتتلاءم مع عدد أيام شهر رمضان»، ولقد كان ريجي بلاشير أكثر حصافة، وأدق حكما، حينما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت