(5) في بعض السور بعض الحروف مثل: الم، وطه، ويس، حيث معنى هذه الحروف لم يشرح بشكل مرض، أو هو يدل على اختصار لكلمات، أو إن له أهمية سحرية.
إن جمل القرآن تسمى آيات، جمع آية، وهي تختلف بطولها. إن أقصر الآيات نزلت في السور الأولى حيث إن الأسلوب جاء نثرا مقفى أو ما يسميه العرب بالسجع، وقد استعمل هذا الأسلوب سابقا من قبل الكهنة ومن قبل المنجمين. فالسور الأولى تتصف آياتها بالقصر وبقوتها الشعرية وبتعبيرها الحيوي، أما السور الأخيرة فجاءت آياتها طويلة مفصلة، ومعقدة نثرية في مظهرها ولغتها، بحيث إنه أصبح من الصعب التمييز أين تنتهي الآية، مما تسبب عنه اختلاف في ترقيم الآيات. إن القرآن يبدو أنه كلام الله حيث إنه يبدأ بالحديث عن نفسه بكلمة الجمع «نحن» ، إلا أن النبي عند ما يخاطب أتباعه فإنه يخاطبهم بصيغة الأمر «قل» ، وبهذا يؤكد أنه يتكلم بوحي سماوي.
وهنالك أسلوب دراماتيكي في المخاطبة حيث إن خصوم النبي بينوا اعتراضهم ووجهة نظرهم، ثم يرد النبي على خصومه بحجج قوية مناوئة لهم. كما أن الآيات القصصية موجزة ومقتضبة، إلا أن قصص الأنبياء والأشخاص المذكورين في التوراة ينوه بها، وكما أن السامعين والمخاطبين يعرفونها إلا أن الغاية من سرد القصص يعود إلى العبر التي تستفاد منها وليس لمجرد ذكر القصة، وإذا دققنا النظر في بعض السور القليلة نجد أنها متشابهة جدا في أسلوبها ومضمونها.
إن أطول هذه السور التي تتحدث عن موضوع واحد هي سورة (12) ، والتي تسرد قصة يوسف، وهي تضيف إلى المعلومات التي وردت في الكتب الدينية تفصيلات خرافية معظمها جاءت من مصادر يهودية. أما باقي السور الطويلة فهي تتناول موضوعات مختلفة تتحدث عن مواضيع مختلفة من السورة.
وكأن القرآن يعطي للقارئ انطباعا بأنه مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية، ويؤكد
صحة ذلك طريقة ختم هذه الآيات بآيات مثل: {إِنَّ اللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ،} {أَنَّ اللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ،} {إِنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لََا تَعْلَمُونَ،} وأن هذه الأخيرة لا علاقة لها مع ما قبلها وأنها وضعت فقط لتتميم السجع والقافية، وكثيرا ما يؤكد أن محمدا جاء لشعبه بقرآن عربي، أي كتاب بلغتهم على غرار الكتب التي جاءت لليهودية والمسيحية. إن الأغلبية الساحقة من الكلمات هي من أصل عربي، إلا أن هنالك كلمات مستعارة من أصل أجنبي مثل اليهودية والمسيحية، ومثال على ذلك كلمة الإنجيل فهي يونانية، وكلمة توراة فهي يهودية، وكلمة إبليس يونانية، وكلمة آمنا من أصل عبراني أو آرامي، وكلمة صلاة من أصل آرامي. إن مثل هذه الاستعارة الكلامية من لغات أخرى تبعث الشكوك في نفس المسلمين أنّ قرآنهم نزل بلسان عربي فصيح». اهـ.