وهكذا نجد أن كل سورة ترتبط بما قبلها من جهة، وترتبط بها ما بعدها من جهة أخرى، ليكون هذا التلاحم والإحكام سمة من سمات هذا القرآن، لا
تنفصل عنه ولا تنفصم، ولكن الذي لا ينظر نظرة إمعان ولا يقف من الأمور موقف الجدّ يظل بعيدا عن حقائق الأشياء، بعيدا عن الإلمام بطبيعتها.
ترتيب سور القرآن إذن ليس خاضعا لطولها وقصرها، ولا لمكيها ومدنيها كما جاء في دائرة المعارف وإنما له سماته وصفاته وأسراره وحكمه [1] .
قول الموسوعة: «إن السورة تحتوي على العناصر الآتية:
(1) العنوان، وهذا مشتق من كلمة واضحة جلية في السورة مثل: البقرة، والنحل، والشعراء، حيث لا يدل العنوان على محتويات تلك السورة.
(2) البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم.
(3) نوع السورة إن كانت مكية أو مدنية.
(4) عدد الآيات الموجودة في السورة.
(5) في بعض السور بعض الحروف مثل: الم وطه ويس، حيث إن معنى هذه الحروف لم يشرح بشكل مرض، أو هو يدل على اختصار لكلمات، أو ان له أهمية سحرية».
لقد خلطت دائرة المعارف بين ما هو أصيل في السور القرآنية، وبين العناوين الأخرى التي استحدثت فيما بعد، وبخاصة بعد وجود المطابع، فذكرت أن من عناصر السورة اسمها ووجود بسم الله الرحمن الرحيم في أولها، وهذا أمر طبيعي به تتمايز السور، فلا بدّ من اسم تمتاز به عن غيرها.
أما بسم الله الرحمن الرحيم، فقد تكون آية من كل سورة وقد تكون وضعت للفصل، وذلك ما فصله الفقهاء في كتبهم، ولكن نوع السورة أي:
(1) راجع للتوسّع كتابنا «إتقان البرهان في علوم القرآن» .