إن طبعة القرآن العربية لم تكن كاملة وذلك لوجود حروف ساكنة متعددة تثير كثيرا من البلبلة في الفهم كما لم يكن هنالك طريقة بوساطتها يتبين أن حروف العلة من الممكن أن تميز بين معان مختلفة ومتأصلة في مجموعة خاصة من الحروف الساكنة. ولتكون الطبعة صحيحة لا بد من حفظها في الصدور دون كتابتها، إلا أن هذه الطريقة أثارت اختلافا نتيجة لتعدد القراءات. إلا أنه أخيرا أدخلت الحروف المتشابهة في الشكل وحروف العلة الطويلة، دلّ عليها بالحرف ألف بدل ا، وواو بدل و، ويا بدل ي، كما أن إشارات حروف العلة وضعت فوق أو تحت الحرف حيث أعطت لونا خاصا لا علاقة له بلب القرآن». اهـ.
لعل هذا الموضوع وما يشتمل عليه من قضايا متعددة هو أخطر الموضوعات التي عرضت لها الموسوعة، فمع خطورة الموضوعات السابقة التي تحدثنا عنها، إلا أننا نعترف بأن هذا الموضوع ربما كان أكثر خطرا ذلك أن القضايا التي عرضت في هذا الفصل قضايا جوهرية تمس مباشرة صلب القرآن وعموده الفقري.
وهذه القضايا يمكن أن نرتبها كما يلي:
القضية الأولى: ترتيب القرآن.
القضية الثانية: مصدر القرآن.
القضية الثالثة: جوهر القرآن.
القضية الرابعة: القراءات القرآنية.
ولكن قبل هذه القضايا الأربع حريّ بنا أن نشير إلى قضية تكون بمثابة مقدمة للقضايا الأربع التي تحدثنا عنها، ونعني بهذه القضية هذا العنوان الذي جاء في الموسوعة (رأي المستشرقين) ذلك أن هذا العنوان يعطي انطباعا
للقارئ بأن كل الذي تقدم عن القرآن كان بعيدا عن التأثر بالمستشرقين، وكانت تقريراته ومسائله مستقلة استقلالا ذاتيا لم يتأثر فيه كتّاب الموسوعة بما قاله المستشرقون.