ولكن قبل هذه القضايا الأربع حريّ بنا أن نشير إلى قضية تكون بمثابة مقدمة للقضايا الأربع التي تحدثنا عنها، ونعني بهذه القضية هذا العنوان الذي جاء في الموسوعة (رأي المستشرقين) ذلك أن هذا العنوان يعطي انطباعا
للقارئ بأن كل الذي تقدم عن القرآن كان بعيدا عن التأثر بالمستشرقين، وكانت تقريراته ومسائله مستقلة استقلالا ذاتيا لم يتأثر فيه كتّاب الموسوعة بما قاله المستشرقون.
ولكننا بعد أن درسنا هذه الموضوعات لا نعدو الحقيقة ونحن نحكم حكما قاطعا، بأن هذه الموضوعات جميعا ابتداء من القضية الأولى في الفصل الأول ومرورا بجميع القضايا في الفصول كلها، لم تكن إلا تردادا لما قاله المستشرقون ونقلا لما قرروه يكاد يكون حرفيا في كثير من موضوعاته، وقد أشرنا إلى بعض هذه الموضوعات من قبل، فدعوى التشكيك في عربية بعض الكلمات كالقرآن والصلاة والإيمان، ودعوى العشوائية في أسلوب القرآن، ودعوى عدم الإشارة إلى التوحيد في السور المتقدمة، ودعوى التقرب إلى اليهود في المدينة، ودعوى الاختلاف في بعض العبادات بعامة والصلاة بخاصة بين العهدين المكي والمدني، ودعوى التغاير بين الأسلوبين المكي والمدني، ودعوى الجبر وعدم حرية الإرادة، ودعوى الاعتراف بسلطة لبعض الأصنام (الغرانيق) وغير هذه الدعاوى مما عرضنا له في الموسوعة من قبل، كل هذه الدعاوى لم تكن سوى إعادة لما سجله المستشرقون على اختلاف بلادهم وأزمنتهم.
وإننا نحيل القارئ على أي كتاب من كتب هؤلاء وسيجد مصداقية ما قلناه هنا [1] ، وعلى هذا فلا نرى معنى لهذا العنوان هنا (رأي المستشرق) .
هذه هي المقدمة التي أحببت أن أبدأ بها هذا الفصل لما لها من الضرورة القصوى، والحاجة الماسّة، ولنرجع إلى القضايا الرئيسة الأساسية في هذا الفصل.
(1) على سبيل المثال كتاب «القرآن» لبلاشير.