فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 275

ولا ننسى أخيرا أن القرآن لا يفرق في هذا الإحسان بين الناس، كما نجد ذلك عند بعض الأمم، فالبشر في القرآن سواء، وإذا كان الإحسان للحيوان

كما رأينا من قبل سببا في الجنة أو النار، فكيف الإحسان إلى الإنسان، ولهذا فالبرّ والخير يجب أن نسعد بهما كل محتاج إليهما أيّا كان دينه، وأيّا كان لونه وجنسه.

إن مجازاة الله للإنسان كما جاء في القرآن ناشئة بعد الإيمان عما يقدمه الإنسان من خير.

القضية الثالثة: الوحدانية:

قول الموسوعة: «ومن الغريب والعجيب حقا أنه ليس هنالك إشارة إلى وحدانية الخالق في الفصول الأولى من القرآن» .

هذا هو الغريب والعجيب، بل هذا هو الأغرب والأعجب أن يدّعى أن كتاب التوحيد ودين التوحيد لم تكن الإشارة فيه للتوحيد إلا في وقت متأخر، وهذا القول بالطبع لم تتفرد به الموسوعة البريطانية، وإنما يظهر أنه قول توارثوه المتأخر عن المتقدم، واللاحق عن السابق، يقول بلاشير ص 51: «ولقد يجدر بالذكر أن نصوص هذه الفترة الأولى لم تسلّط الأضواء على إثبات عقيدة أساسية في الإسلام، ألا وهي وحدانية الله، بل يبدو أن سورة النجم [195] تحتوي على آثار تردد في شجب عبادة ثلاث من ربات المكيين، لكنما النص في وضعه الحالي ظل يحتمل تصحيحا تخمينيا، إلا أن الوحدانية الإلهية سرعان ما تثبت قاطعة وبدون تردد في سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ}

الخ» [1] .

ولعل الهدف من هذه الإثارات كلها أن يثبتوا أن قضية التوحيد إنما أفادها النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما بعد ممن اتصل بهم من الكتابيين وغيرهم ممن يسمون بالحنفاء،

(1) «القرآن، نزوله تدوينه ترجمته وتأثيره» ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت