فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 275

والمؤمنون لن يتم لهم إيمانهم إلا إذا تركوا السخرية والغيبة والتجسس والغمز واللمز، وشعور التفاخر على غيرهم، كما جاء في سورة الحجرات [الآيات: 11، 12] . ولقد بين الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها، وأن رجلا دخل الجنة بسبب كلب أسقاه بعد ظمأ.

والقرآن صريح كل الصراحة في أن العبادات من صلاة وصوم وغيرهما هدفها أن تكوّن مجتمعا متعاطفا رحيما، بعيدا عن كل أخلاق السوء وصفات الشر، فلا حسد ولا بغضاء ولا فحشاء ولا منكر، {إِنَّ الصَّلََاةَ تَنْهى ََ عَنِ الْفَحْشََاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] .

وإذن فإن ما جاء في الموسوعة من أن القرآن يقرر بأن الله يجازي الناس على حسب موقفهم نحوه، قول تعوزه الدقة، وينقصه الإنصاف، إن القرآن لا يجعل من الدين قواعد مجردة بعيدة عن حياة الناس ودنياهم، بل يقينا أنه ليس هناك كتاب كالقرآن بين أن قضية الدين لا تتمّ إلا بدائرتين اثنتين، إحداهما تكمّل الأخرى، وهما دائرة الدنيا ودائرة الآخرة.

وقضية نعيم الجنة وعقاب جهنم فضلا عن أنها ليست في القرآن وحده، وعن أنها تنسجم مع المناهج التربوية ترغيبا وترهيبا، فإنها مع ذلك كله ليست خاضعة للإيمان المجرد كما قلت من قبل، لأن التدين لا يكون إلا بصلات وروابط ثلاث:

أولاها: صلة الإنسان بربه وخالقه.

ثانيها: تهذيبه لنفسه.

ثالثها: صلته بالناس، يحب لهم ما يحبه لنفسه، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه.

ولا ننسى أخيرا أن القرآن لا يفرق في هذا الإحسان بين الناس، كما نجد ذلك عند بعض الأمم، فالبشر في القرآن سواء، وإذا كان الإحسان للحيوان

كما رأينا من قبل سببا في الجنة أو النار، فكيف الإحسان إلى الإنسان، ولهذا فالبرّ والخير يجب أن نسعد بهما كل محتاج إليهما أيّا كان دينه، وأيّا كان لونه وجنسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت