جاء في الموسوعة: «كان القراء هم المختصون بنصوص القرآن، وكانوا بنفس الوقت علماء فقه اللغة، ومن كثرة تعاملهم مع لغة القرآن فقد نمت من هنا أصول قواعد اللغة العربية، حيث ظهرت مدرستان إحداهما في البصرة التي وضعت قواعد اللغة والأخرى في الكوفة والتي اهتمت بالشواذ، ثم خرجوا بنظرية أن القراءة التي لا تعتمد على مصحف عثمان فهي مرفوضة وأن القراءة يؤخذ بها إن اعتمدت على قارئ مشهور ومعروف.
لقد كان هنالك شكّ في الطبيعة الحقيقية للقرآن من قبل المعتزلة والذين حاولوا أن يطعموا مبادئ إغريقية من عقلانية الإغريق في الأفكار الإسلامية.
فمسألة أن القرآن أزليّ كانت من النقاط الأساسية. إن المعتزلة أرادوا أن يتجنبوا أي شيء يعتدي على وحدانية الخالق، لذا فقد أنكروا المبدأ الذي يقول بأن القرآن لم يكن مخلوقا وأنه أزلي لأن هذا يعني أن شيئا آخر بالإضافة إلى الخالق الأزلي موجود أزليا، ويخلق شيئا أزليا مما يسبب ازدواجية لا تقبل المصالحة، لذا فقد أكد المعتزلة بأن القرآن خلق من قبل الخالق، إلا أن مبدأ المعتزلة رفض من قبل المسلمين المتشددين، لذا فقد ظهرت أحزاب ذات نزعات عقائدية وطلب هؤلاء جميعا أن يفسر القرآن لأنه المرجع الوحيد في الأمور التشريعية والدينية، لذا فقد ظهر علم التفسير للقرآن حيث استعملت مصادر متعددة لتوضيح آيات القرآن، كما أخذ بالاعتبار المناسبة التي نزلت بها الآية وحديث
الرسول عن توضيح الآيات، وأيّ تفسير لا يسنده حديث الرسول رفض رفضا باتا. كما أن علم قواعد اللغة العربية ألقى كثيرا من الضوء على علم التفسير.