وهذه الدراسة يمكن أن نجريها على كل قصة أو موضوع أو جملة يظن تكرارها [1] .
قول الموسوعة: «إن قدرة الخالق ومعجزاته وحكمته في الخلق هي الفكرة التي ركز عليها بكل ما أوتيت الآيات من بيان. إلا أن العنصر الوصفي لنهاية هذا العالم لم يركز عليها كيف، بل إن التركيز كان على أن ذلك يتم بتدخل من الإله العادل» . اهـ.
إن هذه الحقبة التي تشير إليها الموسوعة، وهي الفترة التي قضاها الرسول في مكة، كانت تعالج لا شك قضية العقيدة، وهي من أخطر القضايا في أي دين وأيّ مبدأ كذلك، وهذا يتطلب بالطبع أمرين اثنين: إقامة الأدلة أولا، ورد الشبهات ثانيا.
أما إقامة الأدلة فالعجيب في هذا القرآن أن أدلته لم تكن من تلك الأدلة الجافة التجريدية، التي عهدناها عند الفلاسفة الميتافيزيقيين، ولم تكن كذلك من تلك الأدلة الخطابية أو الشعرية التي تعوّل على تضخيم العبارة، وإثارة العاطفة بعيدا عن مجال الفكر، ولكنها والحق يقال إذا تدبرت كانت أدلة لا تغفل العقل ولا تهمل الوجدان فهي لا تقسم الإنسان إلى مناطق مختلفة، منطقة للعقل، وأخرى للإحساس، ونظرة في بعض هذه الأدلة يدرك القارئ مصداقية هذا القول [2] .
(1) اقرأ كتابنا «القصص القرآني، إيحاؤه ونفحاته» وبحثنا «قضية التكرار في القرآن» .
(2) انظر: {«أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسََانُ أَنََّا خَلَقْنََاهُ مِنْ نُطْفَةٍ} [يس: 77] ، {يََا أَيُّهَا النََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ} [الحج: 5] ، {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ} الخ [النمل: 60] .