ونحن بالطبع لا تسمح لنا طبيعة هذا البحث أن نفصّل في هذه القضية تفصيلا، إلا أننا ننقل هنا كلمة لأحد العلماء الذين يشهد لهم بسعة المعرفة،
وطول الباع، وتنوع الثقافة، ذلكم هو الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين، شيخ جامع الأزهر الأسبق حيث يقول:
«إنه لا تكرار في القصص القرآني، وإنما كل قصة في سورة، فيها من المعاني والحكم ما لا يوجد في سورة أخرى، وسياق السور وظرفها يحددان موضع العبرة من القصة، فليس من السهل أن يقال: في كل سورة جاءت فيها قصة موسى مع فرعون إنها قصة واحدة، بل الواجب أن ندرس القصة في كل سورة، ليتبين السياق الذي جاءت من أجله، والعبرة التي هدفت لها، والحكمة التي قصدت منها» .
ويمثل الشيخ بقصة آدم عليه السّلام ويقول: «إنها وردت في ست سور، في البقرة والأعراف والحجر والإسراء وطه [1] ، ففي سورة البقرة وردت القصة في سياق تذكير الناس بنعمة الله، والعجب أنهم يكفرون به، فكانت القصة تدور على هذا التذكير من جعل آدم خليفة، وتعليمه الأسماء كلها.
وفي سورة الأعراف، وردت هذه القصة في سياق أن الناس قليلا ما يشكرون الله، الذي مكنهم في الأرض، وجعل لهم فيها معايش، ولذلك أسهبت القصة في موقف إبليس من الإنسان.
وفي سورة الحجر وردت القصة في سياق خلق الإنسان من طين، والجن من نار، فليست مادة أفضل من مادة، وهذا ما ركزت عليه القصة.
أما سورة الإسراء، فقد وردت قصة آدم في سياق فتنة الناس، ولذلك كان الإسهاب فيها في واقعة حسد إبليس وعدائه لآدم وذريته» [2] .
(1) ولم يذكر سورة (ص) .
(2) مجلة لواء الإسلام، العدد السابع، السنة الرابعة ص 554537.