يعني أن شيئا آخر بالإضافة إلى الخالق الأزلي موجود أزليا ويخلق شيئا أزليا مما يسبب ازدواجية لا تقبل المصالحة، لذا فقد أكد المعتزلة بأنّ القرآن خلق من قبل الخالق، إلا أنّ مبدأ المعتزلة رفض من قبل المسلمين المتشددين، لذا فقد ظهرت أحزاب ذات نزعات عقائدية وطلب هؤلاء جميعا أن يفسر القرآن لأنه المرجع الوحيد في الأمور التشريعية والدينية».
هذه القضية لا بد أن تقف فيها على بعض الحقائق:
أن المعتزلة مسلمون، ومن هنا فلا يمكن أن نقول إنهم يشكون في طبيعة القرآن، لقد كان المعتزلة في طليعة المسلمين الذين دافعوا عن بيان القرآن وبلاغته وإعجازه، والجاحظ خير أنموذج لهذا الدفاع، ومن بعد الجاحظ جاء القاضي عبد الجبار، وبين هذين الإمامين كان الرماني والجبّائيان، ومن بعدهم الزمخشري، لقد كان إيمانهم بالقرآن عظيما لا يقل عن إيمان غيرهم.
الحقيقة الثانية:
لقد شاعت مقولة افتتان المعتزلة بالفلسفة الأرسطية والمنطق، حتى لقد كادت تصبح هذه المقولة حقيقة من الحقائق، والمتبصر في الأمر، والواقف على أصول المسائل سيثبت له عكس هذه المقولة، صحيح أن المعتزلة كانوا يبوءون العقل منزلة عالية وقد أعطوا حظا من الحجاج، ولكن ليس معنى هذا أن الفلسفة اليونانية كانت سلاحهم في معاركهم، وزادهم في مناقشتهم، بل نحن نملك الأدلة على عكس ذلك تماما، وما نظن أن المجال يسمح لنا بتفصيل ذلك المقام وشرحه [1] .
(1) يراجع كتاب الدكتور علي سامي النشار: «مناهج البحث عند مفكري الإسلام» .