فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 275

ولقد ردّ عليه وعلى غيره أئمة ثقات، ومن هؤلاء أستاذنا الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله، والذي أخذنا منه كثيرا في هذه القضية، وقبل أن ندخل في

صلب الموضوع الذي تحدثت عنه الموسوعة نشعر أنه لا بد لنا أولا من أن نذكر بإيجاز بعض المقدمات.

المقدمة الأولى:

لقد ثبت بما لا يقبل الريب في السنة الصحيحة المتواترة أن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها كاف شاف، يقرأ بها من علمها وأن هذه الأحرف كانت تتلقى مشافهة من الرسول عليه وآله الصلاة والسلام، وهذا التلقّي كان يحرص عليه كل صحابيّ، وكما ثبت أن هذه الأحرف إنما تعني اختلافا في الألفاظ وأن بعض الصحابة كان يتلقّى ما لم يكن قد تلقّاه غيره مع اتحادهم في اللهجة والموطن، فعمر بن الخطاب ينكر على هشام بن حكيم حينما سمعه يقرأ سورة الفرقان، وكلاهما قريشيّ وقد حدث هذا لبعض الصحابة رضوان الله عليهم غير هذين الصحابيين.

وبالجملة فإن نزول القرآن على سبعة أحرف لم ينكره أحد ممن يعتد به من المسلمين. وما زعمه جولدزيهر من أن الإمام الجليل أبا عبيد القاسم بن سلام، وغيره من المتكلمين قد طعنوا في هذا الحديث زعم غير صحيح.

المقدمة الثانية:

إن هذا الاختلاف في الأحرف السبعة لم يكن اختلاف تضاد بمعنى أنه ليس هناك حرف يناقض الحرف الآخر، فليست هناك قراءة تثبت وقراءة تنفي، وليست هناك قراءة تثبت حكما أو عقيدة وأخرى تنهى عنها، وليس هناك حرف يقرر مبدءا أخلاقيا أو قضية تاريخية وحرف آخر ينقض شيئا من هذا، وإنما كان هذا الاختلاف بين الأحرف دليل إعجاز هذا القرآن ومتانة هذه اللغة [1] .

(1) انظر «إعجاز القرآن» للرافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت