وإذا نظرنا إلى هذه الاختلافات بين الأحرف السبعة نجدها لا تخرج عن أحوال ثلاثة:
1 -أن يكون الاختلاف في اللفظ فحسب، والمعنى واحد لا يتغير وذلك ككلمتي (الصراط) و (السراط) ، و (المرفق) بكسر الميم وفتح الفاء، و (المرفق) بفتح الميم وكسر الفاء و (يحسب) بكسر السين وفتحها، وهذا كثير.
2 -أن يختلف المعنيان ولكن يمكن أن يجمع بينهما وذلك مثل قوله تعالى:
{وَلََا يُضَارَّ كََاتِبٌ وَلََا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] ، بفتح الراء و (ولا يضار) بضمها، ف (لا) ناهية على القراءة الأولى، و (يضارّ) : مجزوم وحرك بالفتح لكونه مضعفا، و (لا) نافية على القراءة الثانية و (يضار) فعل مضارع مرفوع، ومع أن كل قراءة تعطي معنى خاصا، إلا أنه يمكن الجمع بين هذين المعنيين إذ المقصود منهما عدم إلحاق الضرر بالكاتب ولا الشهيد.
وقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193] فنزل فعل ماض والروح فاعل.
وهناك قراءة أخرى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} فنزّل فعل مشدد والفاعل هو الله تعالى لأن الآية التي قبلها: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعََالَمِينَ} [الشعراء: 192] فالفاعل يعود على رب العالمين والروح مفعول به، فالقراءة الأولى تخبرنا أنه نزل به جبريل، فجبريل هو النازل بالقرآن، والثانية تبين أن الله نزّل به جبريل، وهذان المعنيان يمكن أن يجمع بينهما لأن مؤداهما واحد.
ومثل قوله: {لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا} [يس: 70] ، وهناك قراءة بالتاء: لتنذر من كان حيا فقراءة الياء تحدثنا عن الرسول بضمير الغيبة لأن الآية التي قبلها {وَمََا عَلَّمْنََاهُ الشِّعْرَ وَمََا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلََّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} [يس: 69] والآية الثانية المقصود بها الرسول ولكن بضمير المخاطب، ولكل من القراءتين غرض بياني، وليس غرضنا أن نتحدث عنه الآن ومؤدى القراءتين واحد. وكذلك قوله:
{أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ} [الزخرف: 18] بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين
وهناك قراءة ثانية (ينشأ) بفتح الياء وسكون النون وتخفيف الشين، ومن اليسير أن يجمع بين القراءتين.