{أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ} [الزخرف: 18] بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين
وهناك قراءة ثانية (ينشأ) بفتح الياء وسكون النون وتخفيف الشين، ومن اليسير أن يجمع بين القراءتين.
3 -أن تختلف القراءتان من حيث المعنى فيكون لكل قراءة معنى خاص بها ولا يمكن الجمع بين المعنيين، ولكن ليس بين المعنيين تضاد ولا تناقض، ونمثل لذلك:
أقوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطََانُ عَنْهََا فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ} [البقرة: 36] ، وهناك قراءة أخرى: فأزالهما، القراءة الأولى معناها أن الشيطان أوقعهما بالزلة والخطيئة، والقراءة الثانية معناها أن الشيطان أزاحهما وأبعدهما، فهذان معنيان متغايران، لكن أحدهما لا يتناقض مع الآخر.
ب قال تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا} [البقرة: 259] ، وفي قراءة أخرى: ننشرها بالراء، ومعنى القراءة الأولى نضم بعضها إلى بعض ومعنى القراءة الثانية نحييها بعد الموت، وهما معنيان وإن كانا مختلفين، لكن أحدهما يكمل الآخر.
ج قال تعالى: {وَإِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبََالُ} [إبراهيم: 46] بنصب الفعل المضارع بعد اللام المكسورة، وفي قراءة: {وَإِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبََالُ} برفع الفعل المضارع بعد اللام المفتوحة. و (إن) في القراءة الأولى نافية بمعنى ما، (واللام) ناصبة للفعل المضارع، والمعنى على هذه القراءة: وما كان مكر هؤلاء المعرضين المعاندين لتزول منه الجبال، والمقصود بالجبال حينئذ هذه القواعد الراسخة من العقيدة، وهؤلاء المؤمنون الثابتون على الحق فاستعمال الجبال هنا استعمال مجازي فمحصل المعنى إذن: مهما كان مكر أولئك قويا ومدروسا وعنيفا إلا أنه مع شدته ما كان ليؤثر فيكم أيها المؤمنون، وما كان ليمحو هذا الدين أو يؤثر في هذه العقيدة أو يصد معتنقيها عن الحق.