فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 275

«هي امتداد، لسور الفترة السابقة، ولا شيء في هاتين المجموعتين من النصوص يشير إلى تجديد أساسي لا في الموضوعات ولا حتى في طريقة معالجتها لكن هذا الشعور بالاستمرار لا يجب أن يمنعنا من أن نميز فروقا دقيقة

في التفاصيل فغالبا ما تقدم هذه السور نماذج عن المنزلات المتلقاة بعد سنة 622م، أدرجت في ترتيبات منزلة خلال السنتين أو السنوات الثلاث الأخيرة من التبشير في مكة» [1] . انتهى.

مناقشة لما ذكره:

ونظرة عجلى نجد أن هذا الاستنتاج يصطدم مع مسلمات كثيرة، فمن حيث الأسلوب والجرس نجد أن هناك سورا متشابهة في هذه المراحل الثلاث، ومن حيث الموضوع نجد أن بلاشير يركز في المرحلة الأولى كما رأينا على قضية الساعة وما يحدث للكون، إلا أن هذا الموضوع لم يكن أكثر من غيره من موضوعات كثيرة في هذه المرحلة فهناك مثلا:

(1) قضية خلق الإنسان التي أشير إليها في هذه المرحلة في آيات متعددة، كل آية تتحدث عن قضية مستقلة ولا مجال هنا للتفصيل.

(2) هناك قضية التعليم بالقلم، تعليم الإنسان ما لم يعلم.

(3) هناك قضايا الأخلاق، ما يحمد منها وما يذم، يظهر هذا في سورة المدثر {وَلََا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} (6) وفي سورة القلم {وَلََا تُطِعْ كُلَّ حَلََّافٍ مَهِينٍ} (10) .

(4) هناك قضية العقيدة وأبرزها الوحدانية كما ذكرنا في محله.

(5) هناك قضية تكريم الإنسان وخلقه في أحسن تقويم، والإشارة إلى النفس الإنسانية.

ثم إن القصص التي ذكرها في المرحلة الثانية نجد لها جذورا وأصولا في المرحلة الأولى كذلك، ولا نود أن نعلق هنا على ما قال من أن هذا القصص من الأساطير المعروفة عند العرب، فسيأتي لذلك موضوعه الخاص به إن شاء الله.

(1) «القرآن، نزوله وتدوينه وترجمته وتأثيره» لبلاشير ص 5845.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت