فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 275

القضية الأولى: جمع القرآن:

قولهم: «إنّ القرآن جمع بعد ممات النبيّ صلّى الله عليه وسلّم» ، وهذه مسألة حريّ بنا أن نبين فيها القول بإيجاز، ولكن غير مخل.

من المعلوم بداهة أن الآيات كانت تنزل على سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكان يقرؤها على أصحابه رضوان الله عليهم، وكان الصحابة يتلقونها فيتلقفونها بالحفظ، يساعدهم على هذا الحفظ:

1 -حبهم للقرآن وشغفهم به.

2 -بيئتهم الطبيعية والجغرافية.

3 -فطرتهم السليمة التي هيّئ لهم بها ذاكرة حافظة.

4 -حياتهم التي لم يكن فيها شيء من التعقيد.

ومع هذا كله فإن من المعلوم بداهة كذلك أن سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان له كتّاب عرفوا بكتّاب الوحي، فكانوا يكتبون بأمر النبي عليه وآله الصلاة والسلام، والنبي يبين لهم الموضع الذي يضعون فيه هذه الآيات. وعلى هذا فليس هناك آية من القرآن الكريم، لم تكن مكتوبة في زمنه عليه وآله الصلاة والسلام، ولكن الذي حدث فيما بعد أن أراد عمر رضي الله عنه جمع القرآن، وطلب ذلك من أبي بكر رضي الله عنه، وذلك بعد اشتداد المعارك، وبخاصة بعد معركة اليمامة التي استشهد فيها كثير من حفظة القرآن، واستجاب أبو بكر بعد نقاش وتحاور فجمع القرآن. ولكن هذا الجمع كانت غايته أن يحفظ القرآن كما هو الآن في المصحف، وأن تجمع الرقاع التي كتب عليها القرآن، ذلك أنه كان في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم مجموعا على رقاع متفرقة هنا وهناك، أما في عهد أبي بكر رضي الله عنه فقد جمعت كلها ليضمها سجل واحد، فكان الجمع في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم هو الجمع الأول، في رقاع مختلفة متفرقة، وكان الجمع في عهد أبي بكر هو

الجمع الثاني، بضم هذه الرقاع في سجل واحد ثم كان الجمع الثالث في عهد عثمان رضي الله عنه، حيث جمع الناس على مصحف واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت