لقد ذكر العلماء قواعد للتفسير وشروطا للمفسر، ومن البدهي أن تكون معرفة أسباب النزول، والعلم بالناسخ والمنسوخ، ومعرفة ما نزل أولا وما نزل فيما بعد، والمكي والمدني من الأمور الضرورية لتفسير الكتاب الخالد، كما أن المعرفة باللغة على اختلاف علومها وأقسامها من الأمور الضرورية كذلك للمفسر، ولا بد من هذا وذاك، من معرفة الآثار الصحيحة عن الرسول الكريم التي وردت في تفسير بعض الآيات، كما أن سياق الآيات يلقي ضوءا ذا أهمية قصوى على معرفة معناه، فمثلا لا يجوز أن أفسر آية جاءت في سياق الحديث عن الآخرة تفسيرا بعيدا عن سياق الآيات، وهذه أمور معلومة عند علماء المسلمين.
وهنا أمران لا بد من التنبيه لهما:
إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يفسر القرآن كله، وذلك لأنه أراد من المسلمين أن يتدبروا القرآن، وأن يجتهدوا في تفسيره، في نطاق القواعد الآنفة الذكر، وهي موافقة السياق واللغة والمأثور، وهناك آيات كثيرة جدا لم يرد في تفسيرها حديث صحيح عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومع ذلك فلقد فسرها العلماء، وأتوا على كل كلمة، بل على كل حرف فيها، فقول الموسوعة: إن كل تفسير لا يسنده تفسير الرسول رفض رفضا باتا مرفوض رفضا باتا.
لقد دعا النبي صلّى الله عليه وسلّم لابن عباس أن يعلمه الله التأويل، وكان من بعده أئمة اشتهروا بعلمهم ومعرفتهم، وبآرائهم السديدة في تفسير كتاب الله. هذا هو الأمر الأول، وهو خطير كما رأينا حيث يستحق أن ننبه إليه.
الأمر الثاني:
أما الأمر الثاني فلا يقل عن سابقه خطورة، وهذا الأمر هو ما جاء في الموسوعة من ذكر تفسير الطبري كأول تفسير للقرآن، هذه قضية يلح عليها كثير
من المستشرقين ومن الذين كتبوا في الدراسات القرآنية محاولين أن يلبسوها ثوب الحقيقة، وهي أن الطبري كان أول مفسر للقرآن، ولم تكن قبله تفاسير ذات شأن.