الرسالة، وكيف ردت، وما هي الأدلة التي قامت على صحتها. إنّ مثل هذه الدراسة الموضوعية لو اتبعت حسب ما قرره المسلمون من ترتيب للسور القرآنية لكانت لها نتائج مذهلة من حيث الصحة في هذا التدرج التربوي والعلمي والتاريخي [1] .
جاء في الموسوعة: «إلا أن المسلمين تختلف نظرتهم عن ذلك، فهم يعتقدون أن محمدا استلم كل كلمة في القرآن مباشرة من ربه، فالقرآن يرفض بعنف الاتهامات التي تشير إلى أن النبي حصل على القرآن من مصادر أخرى غير الخالق.
إن المستشرقين الذين قاموا بتحليل محتويات القرآن استخلصوا بأن كثيرا من المادة القصصية والمذكور فيها أشخاص وحوادث في التوراة، هي غير مشتقة من التوراة بل من مصادر نصرانية ويهودية متأخرة. كما أن أوصاف يوم القيامة والجنة هي موضوعات تتفق مع تعاليم الكنيسة السريانية المعاصرة. وأن اعتماد محمد على نقل هذه المعلومات لم يكن اعتمادا حرفيا، بل أخذ من آثار شفهية».
رغم ما في هذا الكلام من إثارة، وبعد عن الصواب، وطمس للحقيقة، وتجن على الأحداث، أقول: رغم كل هذا إلا أننا سنظل ملتزمين بمنهجيتنا الهادئة الهادفة، والتي كان ينبغي أن تكون هادرة، ولكن إذا كانت الحقيقة هادمة للأباطيل سواء كانت هادئة أو هادرة، فلنبق على ما ألزمنا أنفسنا به.
إن هذه القضية إذا أريد بها بحث يتسم بالعمق، ويتصف بالشمول، ويلم بالقضية من جميع أطرافها، فإنه بحاجة إلى كتاب خاصّ لا إلى قضية في فصل، ولكننا سنحاول مع اعترافنا بصعوبة المحاولة، وهذه الصعوبة ليست ناشئة عن
(1) لأستاذنا الشيخ الدكتور محمد السماحي دراسة لبعض الموضوعات انظرها في كتابه «مذكرات في التفسير الموضوعي» .