فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 275

على أنّنا عند التحليل الدقيق لا نجد إلّا عددا قليلا من السور المتّسقة في أسلوبها ومحتواها، وأطول نصّ يعالج موضوعا واحدا هو سورة 12التي تروي قصّة يوسف، وهي تختلف في كثير من التفاصيل عن نفس القصّة كما هي مذكورة في الكتاب المقدّس، وإن كانت هذه الاختلافات، وفقا للمؤرخين غير

المسلمين، مأخوذة من مصادر يهودية. وإذا استثنينا هذه السورة، فإنّ السور الأطول تحتوي على عدّة مقاطع موجزة تعالج عددا متنوّعا من القضايا، وهكذا لا يبدو القرآن بحثا مصمّما أو منظما أو مصوغا وفق ترتيب مترابط، خاصّة وأنّ بعض العبارات المفضّلة مثل: {إِنَّ اللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ،} {وَاللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ،}

{وَلََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لََا يَعْلَمُونَ،} لها علاقة واهية أو لا علاقة على الإطلاق بالسياق الذي يليها. والواقع أن بعض المتشكّكين يدّعون أنّ هذه العبارات إنّما أضيفت لإحداث السّجع المطلوب. وكثيرا ما يتمّ التركيز على أنّ محمّد قد جاء إلى قومه بقرآن عربيّ، أي كتاب أو مجموعة من القراءات بلغة العرب أنفسهم، يمكن مقارنته بالكتب المنزّلة على اليهود والمسيحيين. إنّ مفردات القرآن ذات أصول عربية في أغلبيتها الساحقة، ولكن توجد فيه بعض الكلمات غير العربية، وهذه الكلمات مستعارة غالبا من اللغتين العبرية والسريانية، وهذه شهادة على ما يدين به محمّد لليهودية والمسيحية، والكلمات المستعارة هذه كلمات فنّية أساسا، مثل كلمة «إنجيل» (من إفانجيليون الإغريقية) ، و «التوراة» (أو القانون) اليهودية، و «إبليس» (من ديابولوس الإغريقية) . كما نجد أيضا ترجمات أو تكييفات لبعض الكلمات اللاهوتية مثل كلمة «أمانة» (وهي عبرية أو آرامية) ، «صلاة» (من المحتمل أن تكون سريانية) . ويقابل المسلمون مثل هذه التأويلات بكثير من الشكّ إذ أنّ المذهب المعتمد هو أنّ لغة القرآن عربية قحّة.

تعاليم القرآن:

الله:

إنّ عقيدة القرآن حول الله توحيدية صارمة، فالله واحد أحد، لا شريك له ولا ندّ. ويرفض القرآن بشكل قاطع عقيدة التثليث وهي إيمان المسيحيين أنّ الله مكوّن من ثلاثة أقانيم ضمن جوهر واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت