فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 275

تسمّى أبيات القرآن آيات (جمع. آية، أي: علامات) وهي متفاوتة جدا في طولها، فالآيات الأقصر توجد غالبا في السور الأوائل. وأسلوب وحي محمّد في هذه السور الأوائل قريب من السّجع الذي كان يستعمله كهنة زمانه. ولكن أسلوب السّجع قلّ نسبيا عند ما أصبحت الآيات تعالج أمورا ظرفية وباتت أطول تدريجيا، وهناك أيضا تغيير في الأسلوب اللّغوي، إذ تميّزت السور الأوائل بالإيجاز والتعابير الحيّة والقوّة الشعرية، بينما نجد أن السور الأواخر أصبحت مفصّلة ومعقّدة، وفي بعض الأحيان غير مثيرة في مظهرها ولغتها، ونتيجة لهذا فإنّه من الصّعب أحيانا تقرير ما إذا كان السّجع مثبتا للدلالة على نهاية الآية أم لا، وهذا بدوره أدّى إلى الاختلاف في ترقيم الآيات (على سبيل المثال بين الطبعة الأوروبية التي استعملها الباحثون الأوروبيون منذ مدّة طويلة والطبعة المصرية الرسمية التي حلّت محلّها في معظم الأعمال الأكاديمية) .

يبدو القرآن عموما وكأنّه كلام الله الذي غالبا ما يتكلّم بضمير الجمع «نحن» ، وعند ما يخاطب محمّد بني قومه يمهّد لكلامه بفعل الأمر «قل» ، مؤكدا أنّه إنّما يتكلّم استجابة لأمر إلهيّ وحسب. وفي بعض الأحيان يبدو أسلوب الخطاب القرآني دراماتيكيا، حيث تذكر اعتراضات خصوم محمّد ثم يردّ عليها ببراهين وأدلّة مقابلة. أمّا المقاطع التي تتعرض للقصص فهي مقتضبة غالبا، وعند ما تقع الإشارة إلى قصص الأنبياء والأشخاص المذكورين في الكتاب المقدّس فإنّ ذلك يتمّ وكأنّهم معروفون لدى المخاطبين. فالتركيز ليس على القصة المذكورة نفسها بقدر ما هي على فوائدها التعليمية.

على أنّنا عند التحليل الدقيق لا نجد إلّا عددا قليلا من السور المتّسقة في أسلوبها ومحتواها، وأطول نصّ يعالج موضوعا واحدا هو سورة 12التي تروي قصّة يوسف، وهي تختلف في كثير من التفاصيل عن نفس القصّة كما هي مذكورة في الكتاب المقدّس، وإن كانت هذه الاختلافات، وفقا للمؤرخين غير

المسلمين، مأخوذة من مصادر يهودية. وإذا استثنينا هذه السورة، فإنّ السور الأطول تحتوي على عدّة مقاطع موجزة تعالج عددا متنوّعا من القضايا، وهكذا لا يبدو القرآن بحثا مصمّما أو منظما أو مصوغا وفق ترتيب مترابط، خاصّة وأنّ بعض العبارات المفضّلة مثل: {إِنَّ اللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ،} {وَاللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ،}

{وَلََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لََا يَعْلَمُونَ،} لها علاقة واهية أو لا علاقة على الإطلاق بالسياق الذي يليها. والواقع أن بعض المتشكّكين يدّعون أنّ هذه العبارات إنّما أضيفت لإحداث السّجع المطلوب. وكثيرا ما يتمّ التركيز على أنّ محمّد قد جاء إلى قومه بقرآن عربيّ، أي كتاب أو مجموعة من القراءات بلغة العرب أنفسهم، يمكن مقارنته بالكتب المنزّلة على اليهود والمسيحيين. إنّ مفردات القرآن ذات أصول عربية في أغلبيتها الساحقة، ولكن توجد فيه بعض الكلمات غير العربية، وهذه الكلمات مستعارة غالبا من اللغتين العبرية والسريانية، وهذه شهادة على ما يدين به محمّد لليهودية والمسيحية، والكلمات المستعارة هذه كلمات فنّية أساسا، مثل كلمة «إنجيل» (من إفانجيليون الإغريقية) ، و «التوراة» (أو القانون) اليهودية، و «إبليس» (من ديابولوس الإغريقية) . كما نجد أيضا ترجمات أو تكييفات لبعض الكلمات اللاهوتية مثل كلمة «أمانة» (وهي عبرية أو آرامية) ، «صلاة» (من المحتمل أن تكون سريانية) . ويقابل المسلمون مثل هذه التأويلات بكثير من الشكّ إذ أنّ المذهب المعتمد هو أنّ لغة القرآن عربية قحّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت