إن هنالك هنديا كان يشغل وزير التعليم وهو مسلم قد اقترح على أنه يجب فهم خلفية الظروف والبيئة التي كان يعيش فيها المسلمون ثم دراسة الثقافة واللغة في تلك الحقبة لتساعد على تفسير القرآن، كما أن دراسة الظروف التاريخية في تلك الحقبة تسهل من فهمه لأولئك الذين نزل عليهم القرآن». اهـ.
كان العصر الحديث وقد اتصل فيه الشرق المستعمر بالغرب المستعمر يلقي مفاهيم جديدة، ويطرح موضوعات متعددة تشكل عبئا على عاتق العلماء ذلك أن الاستعمار بجناحيه التبشير والاستشراق يبذل محاولات كثيرة هدفها قطع الصلة بين المسلمين وبين تراثهم، وبخاصة القرآن والسنة، وقد حبّذ لذلك كثيرا ممن تشربوا ثقافته، وفتنوا بقوته، وما أعظم الفرق بين نفسيتين: نفسية الضعيف المستهدف، ونفسية القوي المستبد، وكان هذا يتطلب من ذوي الغيرة أن ينبهوا المسلمين إلى هذه المخاطر لذلك قام هؤلاء العلماء كي ينبهوا المسلمين إلى هذه المخاطر، وليذكروهم أن في دينهم بعامة وكتابهم بخاصة أسس المدينة الفاضلة.
كانت مهمة هؤلاء أن يوقظوا المسلمين وليس كما قالت الموسوعة لينعشوا الإسلام من كبوته، فالإسلام في مثله ومبادئه لا يكبو ولا يخبو، وكان في مقدمة هؤلاء الإمام محمد عبده رحمه لله، فقد حاول أن يفسر القرآن تفسيرا يوافق أسلوبه روح العصر، وينسجم مع المثقفين الجدد، ولكن الشيخ لم يحاول يوما ما أن يتكلف ليثبت أن المخترعات الحديثة، والنظريات الجديدة موجودة كلها في القرآن ذلك أمر لم يكن من منهج الشيخ، وإنما كان كل همه وهم رجال مدرسته من بعده أن ينبهوا المسلمين إلى سنن الله في هذا المجتمع البشري، والتي شرحها القرآن شرحا وافيا، صحيح بذلت بعض المحاولات فيما بعد لتفسير القرآن تفسيرا علميا، ولقد وقفت مدرسة الشيخ من هذه المحاولات موقف المنكر والمستنكر في الغالب، يظهر لنا ذلك في موقف الشيخ رشيد رضا صاحب «المنار» من تفسيرات الشيخ طنطاوي جوهري رحمهما الله.