فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 275

القضية الأولى: ترتيب القرآن:

جاء في الموسوعة: «إن التوقيت الزمني لنزول السور هي أكثر المشكلات التي يدور حولها الجدل، فالمناسبات المبينة حاليا التي نزل بها الوحي بأجزاء معينة لا يمكن ضبطها دائما، إن المستشرقين قد عمدوا إلى طريقة الأسلوب ومحتويات السورة ليقرروا نظاما نسبيا للسورة والأجزاء من السورة. فمثلا ثيودور نشر كتابا بعنوان تاريخ القرآن سنة 1860 حيث نظم فيه السور إلى أربع مجموعات معتمدا في ذلك على ثلاث فترات زمنية في مكة وفترة رابعة في المدينة» .

منهج المسلمين في بحث القضية:

لقد شغلت هذه القضية علماء المسلمين ابتداء من عصر الصحابة رضوان الله عليهم، ولا عجب في ذلك أن يخصّوها بجهد عظيم وبحث جاد لأنها تتصل اتصالا مباشرا بأقدس كتاب حرص المسلمون أن يدفعوا عنه كل شبهة، ولكن بحثهم لم يكن مبنيا على العاطفة الجامحة الهوجاء، إنما كان مبنيا على أسس من المنطق العقلي والدليل النقلي، وهذه سمة البحث الدقيق عند المسلمين في جميع مقرراتهم ويمكن أن نلخصها في هذه الجملة القصيرة: «إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل» ، ومعنى هذه العبارة القصيرة: إن كان الذي تريد تقريره وذكره قضية تتعلق بالسماع والنقل، فلا بد أن يكون نقلك صحيحا، ومعنى صحة النقل: أن تكون الرواية التي تريد نقلها خاضعة للدراسة المنهجية وهي عدالة وثقة أولئك الذين نقلت عنهم هذه الرواية على اختلاف طبقاتهم وأزمنتهم، وهذا هو المنهج الذي اتبعه المسلمون، وهو منهج خاضع لقواعد نقدية، ومنهج قويم سيظل مجال فخر للمسلمين، وسيظل أرقى وأقوم مما يمكن أن تصل إليه المناهج العلمية الحديثة. أما إذا كان الذي نريد تقريره أمرا عقليا، وقضية فكرية فلا بد من أن نقيم عليها الدليل الواضح، والبرهان

الساطع، والحجة المقنعة، هذه هي العبارة الموجزة للمنهج الإسلامي في مقرراته النقلية والعقلية: (إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت