فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 275

تحتل القصة من القرآن الكريم مكانا ومكانة فمن حيث المكانة والمنزلة نجدها من الأساليب الرئيسة التي ركز عليها القرآن، وبخاصة حينما اشتدت الخصومة بين المؤمنين والكافرين، لذلك لم نجد للقصة في السور الأولى إلا إشارات خاطفة موجزة، فلقد جاءت القصة حينما كانت تدعو إليها الحاجة، وتحتمها ظروف الدعوة الجديدة ذلك لأن المؤمنين كانوا بحاجة إلى أن يرسخ الإيمان في قلوبهم ويزدادوا ثباتا على الحق، كما أن خصومهم كانوا بحاجة إلى أن يذكروا بسنن الله في الكون والمجتمعات البشرية المتلاحقة، فكانت القصة تؤدي هذين الغرضين: تثبيت المؤمنين، وتذكير خصومهم بالمصير المحتوم.

ومن هذين الهدفين، فإن للقصة أهدافا تربوية وأخلاقية، وبخاصة في طابعها البياني الأدبي، ولقد ظهر للقصة فيما بعد أهداف علمية وكونية، كل هذا من حيث ما للقصة من مكانة في كتاب الله.

وأما من حيث المكان والمساحة فكان نصيب القصة يساوي ربع القرآن الكريم أو يزيد قليلا، فإذا افترضنا طبعة للمصحف تقع في أربعمائة صحيفة، فإن نصيب القصة مائة صحيفة أو تزيد قليلا.

ولقد كانت العبرة هي الغاية من القصص القرآني حقا، وليس السرد التاريخي، {لَقَدْ كََانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبََابِ} [يوسف: 111] ، ومن هنا ربما كان القصص القرآني موجزا من هذه الحيثية، حيث لم تذكر فيه كثير من التفصيلات والجزئيات التي تخلو عن العبرة، كبعض الأسماء والألوان والأمكنة والأوصاف، ولكن ليس معنى هذا أن آيات القصص موجزة وقصيرة دائما فقد نجد الآيات القصيرة والطويلة والمتوسطة، ولنأخذ مثالا على ذلك القصص الذي ذكر في سورة الأعراف، فسنجد فيه بعض الآيات الطويلة والمتوسطة، ومثالا على ذلك:

1 {* وَوََاعَدْنََا مُوسى ََ ثَلََاثِينَ لَيْلَةً} [آية: 142] .

2 {وَلَمََّا جََاءَ مُوسى ََ لِمِيقََاتِنََا} [آية: 143] .

3 {وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ} [آية: 155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت