قول الموسوعة: «إلا أن السور التي جاءت مؤخرا تؤكد على مبدأ وحدانية الخالق، كما أنها تسفه الآلهة والأصنام التي يعبدها العرب، والإشارة في هذه السور إلى يوم البعث والجنة والنار أقل ذكرا وأقصر في التعبير عنها. وكما أن
هنالك تنديدا بعبدة الأصنام وللجاحدين والكافرين برسالة محمد، كما أن هنالك إشارة في هذه السور إلى الأنبياء الذين أنذروا شعوبهم وقوبلوا بالاستنكار فحلت بهم المصائب العنيفة عقابا لهم». اهـ.
موضوع السور من الموضوعات التي تركز عليها الموسوعة البريطانية، وهذا ناشئ عن الروح العامة للمستشرقين وللكنيسة على السواء، فهناك غاية تبذل لها كل المحاولات لتكون قناعة عند الآخرين، وهي أن موضوعات السور القرآنية إنما هي خاضعة للظروف الزمنية، وللبيئات المختلفة، فموضوع السور الأولى يختلف عن موضوع السور الأخيرة، ولقد عرضنا لشيء من هذا في القضايا السابقة، وكان من الممكن أن نجعل ذلك كله في قضية واحدة، إلا أنّا آثرنا التفصيل.
موضوع السور المتأخرة كما جاء في هذه الفقرة هو أنها:
1 -تؤكد مبدأ وحدانية الخالق سبحانه.
2 -كما تؤكد تسفيه آلهة العرب وأصنامهم وتندد بعبدة الأصنام كذلك.
3 -يذكر فيها حديث الأنبياء مع شعوبهم الذين أرسلوا إليهم.
4 -يقل فيها ذكر الجنة والنار واليوم الآخر.
أما قضية التوحيد فلقد تحدثنا عنها من قبل في موضوع خاص، وبينا بما لا يقبل الريب أن مبدأ التوحيد كان منذ اللحظة الأولى لرسالة النبي عليه وآله الصلاة والسلام، ولا فرق فيه بين أول سور القرآن وآخرها.
ولا شك أنه إذا ثبت أن قضية التوحيد كانت كذلك، وهي كذلك، فإن من بدهيات العقل أن من لوازم التوحيد التنديد بالأصنام، والنعي واللوم على من يعبدونها كذلك، وإذن فالتنديد بالأصنام وعبدتها لم يكن في السور المتأخرة أكثر منه في السور المتقدمة، فالخالق هو الله وحده، كما جاء في سورة العلق، والذي ينبغي أن يكبر ويعظم وحده هو الله كما جاء في سورة المدثر.