فمسألة أن القرآن أزليّ كانت من النقاط الأساسية. إن المعتزلة أرادوا أن يتجنبوا أي شيء يعتدي على وحدانية الخالق، لذا فقد أنكروا المبدأ الذي يقول بأن القرآن لم يكن مخلوقا وأنه أزلي لأن هذا يعني أن شيئا آخر بالإضافة إلى الخالق الأزلي موجود أزليا، ويخلق شيئا أزليا مما يسبب ازدواجية لا تقبل المصالحة، لذا فقد أكد المعتزلة بأن القرآن خلق من قبل الخالق، إلا أن مبدأ المعتزلة رفض من قبل المسلمين المتشددين، لذا فقد ظهرت أحزاب ذات نزعات عقائدية وطلب هؤلاء جميعا أن يفسر القرآن لأنه المرجع الوحيد في الأمور التشريعية والدينية، لذا فقد ظهر علم التفسير للقرآن حيث استعملت مصادر متعددة لتوضيح آيات القرآن، كما أخذ بالاعتبار المناسبة التي نزلت بها الآية وحديث
الرسول عن توضيح الآيات، وأيّ تفسير لا يسنده حديث الرسول رفض رفضا باتا. كما أن علم قواعد اللغة العربية ألقى كثيرا من الضوء على علم التفسير.
كما استعمل أيضا الشعر العربي لتوضيح التركيب والقواعد لمعنى الآيات.
إن فهم القرآن لتطبيقه على الحياة الواقعة نمت جنبا إلى جنب مع تطور قواعد اللغة العربية لذا فقد ظهرت مؤلفات في علم التفسير منها «تفسير الطبري» ما بين (923839) الذي كان كتابه دائرة معارف فخمة في علم تفسير القرآن لخص كل ما ظهر في هذا المجال، كما جاء كتاب «الكشاف» للزمخشري (11431075) الذي طبقت شهرته الآفاق بالرغم من أن مؤلفه كان من المعتزلة، وافتتح كتابه بكلمة: «الحمد والشكر لله الذي خلق القرآن» ، ثم «تفسير البيضاوي» الذي يعد تلخيصا ل «الكشاف» .
إلا أن علم التفسير أخذ أهمية في العصر الحديث وبنهاية القرن التاسع عشر، فقد حاول المستجدون أن ينعشوا الإسلام من كبوته وأن يوفقوا بينه وبين ما يصلح من العلم الغربي الحديث، وأن يعودوا إلى عصر النقاء والطهر الذي كان على زمن الأجداد والسلف الصالح، فالقرآن لا يجب أن يشك فيه، ففيه الصدق المطلق.
لقد ظهر أناس أمثال محمد عبده مؤسس الاتجاه الحديث في مصر والذي أخذ يفسر القرآن في صحيفة «المنار» على مدى بضعة سنين ثم جمعت هذه كلها في كتاب من قبل رشيد رضا أحد أتباعه السوريين، إن محمد عبده يقبل أن القرآن هو الكلمة الموحى بها من الحق حرفيا ولا يقبل أن يتهمه أحد بالكذب، وقد حاول أن يوضح أن نتائج العلم الحديث، وكثير من النظريات الحديثة كلها موجود في القرآن سابقا وهذا تحقق غالبا بوساطة تفسيرات ملتوية، مثل سورة الجن التي فسرت بأنها ميكروبات تسبب الأمراض، كذلك {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََّهِ وَاللََّهُ مَعَ الصََّابِرِينَ} [البقرة: 249] فسرت بأنها تصديق
لنظرية دارون في تنازع البقاء، وأن البقاء للأصلح، وكذلك استعملت تفاسير رمزية إذا كانت تخدم غرض المؤلف وسار على نفس النهج بعض المفسرين المحدثين.