فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 275

تناولت من قبل موضوع قصص الأنبياء في القضية السادسة، والطريقة المثلى التي سلكها القرآن، وبينت الأطوار الثلاثة، والمراحل في سرد هذا القصص فليس من الحكمة أن نكثر من القول دون طائل.

وقد تكلمت كذلك فيما مضى عن قضية الوحدانية، وبينت أنه لم يركز عليها في هذه الحقبة الأخيرة من العهد المكي فحسب، فلا داعي لإعادة القول في هذه المسألة كذلك.

إلا أن المسألة التي لا بد أن نعرض لها في هذه القضية، هي التي تتعلق بذكر سيدنا عيسى عليه السلام، وأنه لم يذكر كثيرا في هذه الفترة، كما ذكر غيره من الأنبياء وتحقيقا للحق نبيّن ما يلي:

القصص القرآني رغم أن هناك هدفا عاما وحكمة مشتركة من هذا القصص إلا أن هناك فوارق يدركها الدارسون ذلك أن بعض هذا القصص كان يتعلق بالدعوة تعلقا مباشرا، وهي تلك القصص التي كانت تحكي لنا دعوة الأنبياء لأقوامهم، وموقف أقوامهم منهم، وما لاقاه هؤلاء الأنبياء، وما بذلوه من جهد، وما استقبلوا به من معارضة هذا النوع الذي يتعلق بالدعوة تعلقا مباشرا، اقتضت طبيعة الرسالة المحمدية أن يذكر هذا القصص في سور كثيرة، ولا أقول أن يكرر، ففي كل سورة يذكر مشهد من مشاهد القصة لا يوجد في غيرها غالبا، وهكذا كان يذكر في كل سورة من مشاهد القصة ما يتناسب مع موضوعها وشخصيتها. فقصة نوح مثلا ذكرت في سورة هود [الآيات: 4925] ، وسورة نوح، وسورة الشعراء [الآيات: 122106] وسورة القمر [الآيات: 179] ، وغيرها. ولكن المتأمل يدرك لأول وهلة أن هذه القصة ليست سواء في هذه السور جميعا، بل كل سورة تذكر فيها مشاهد معينة من تلك القصة غير التي ذكرت في سورة أخرى. إن قصة نوح في سورة نوح فيها من المشاهد والأحداث والمواقف ما ليس في سورة هود، وكذلك يقال في كل قصة وكل سورة. هذا هو النوع الأول من القصص القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت