(لؤلؤا) هنا بدون ألف، ومقتضى هذا الرسم أن تقرأ كلمة (لؤلؤ) في سورة الحج بالنصب، وأن تقرأ في سورة فاطر بالجر، والرسم يعين على ذلك لأنه بدون ألف، واللغة تعين على ذلك، فيمكن أن تعطف كلمة (لؤلؤ) على كلمة (ذهب) ، فتكون هناك أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ، ويمكن أن تعطف على كلمة (أساور) ويكون المعنى أنهم يحلون من أساور ومن لؤلؤ، وكلمتا (لؤلؤ) و (أساور) مجرورتان. قراءة كلمة (لؤلؤ) بالجر إذن يعين عليها الرسم لأنها بدون ألف وهي صحيحة لغة، ومع ذلك كله فلم تقرأ بالجر وإنما قرئت منصوبة كآية الحج، وهذا من أقوى الأدلة على أن صحة القراءة المعول فيها على صحة السند والتواتر أكثر من الرسم وغيره. هذا ما أردت أن أقوم به عبارة الموسوعة.
قال ابن الجزري: «كل قراءة وافقت العربية مطلقا، ووافقت أحد المصاحف العثمانية، ولو تقديرا، وتواتر نقلها، هذه هي القراءة المتواترة المقطوع بها، ومعنى العربية مطلقا أي بوجه من الإعراب، نحو قراءة حمزة: (والأرحام) ، بالجر، وقراءة أبي جعفر: (ليجزى قوما) .
ومعنى أحد المصاحف العثمانية واحد من المصاحف التي وجهها الخليفة عثمان إلى الأمصار، كقراءة ابن كثير في الموضع الأخير من سورة التوبة: (تجري من تحتها الأنهار) بزيادة (من) ، فإنها لا توجد إلا في المصحف المكي.
ومعنى ولو تقديرا ما يحتمله رسم المصحف كقراءة من قرأ: {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بالألف، فإنها كتبت بغير الألف في جميع المصاحف، فاحتملت الكتابة أن تكون (مالك) بالألف، وفعل بها كما فعل باسم الفاعل من قوله:
(قادر صالح) ونحو ذلك مما حذفت منه الألف للاختصار، وهو موافق للرسم تقديرا، ونعني بالتواتر ما رواه جماعة عن جماعة كذا إلى منتهى السند، وهو يفيد العلم من غير تعيين عدد على الصحيح.