فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 275

وما جاء في الموسوعة من نظرية أن القراءة التي لا تعتمد على مصحف عثمان مرفوضة، وأن القراءة يؤخذ بها إن اعتمدت على قارئ مشهور معروف لا ينبغي أن نأخذه على إطلاقه وعلاته، بل هو بحاجة إلى تعديل وتقويم وتصحيح. صحيح أن الاعتماد على الخط في الرسم العثماني أمر غير منكور وصحيح أن القراءة ينبغي أن تكون على قارئ مشهور معروف ولكن هذا لا

يكفي عند العلماء لكي تكون القراءة مقبولة بل لا بد من التواتر وصحة الإسناد، فموافقة خط المصحف وشهرة القارئ لا يمنحان القراءة القبول والصحة، ما لم يكن هناك صحة إسناد، وهذا ما ذهب إليه الأئمة، قال الإمام أبو شامة عند الكلام على (لؤلؤا) في قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا}

[الحج: 23] وفي قوله: {يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [فاطر: 33] قال:

«ورسم بالألف في الحج خاصة دون فاطر، والقراءة نقل فما وافق منها ظاهر الخط كان أقوى وليس اتباع الخط بمجرده واجبا ما لم يعضده نقل، فإن وافق فبها ونعمت، ذلك نور على نور وقال الشيخ السخاوي تلميذ الإمام الشاطبي: وهذا الموضع أدل دليل على اتباع النقل في القراءة، لأنهم لو اتبعوا الخط، وكانت القراءة إنما هي مستندة إليه لقرءوا هنا في سورة الحج بالألف، وفي الملائكة (فاطر) بالخفض، وقال الإمام أبو عبيد: «ولولا الكراهة لخلاف الناس لكان اتباع الخط أحب إليّ، فيكون في الحج بالنصب وفي فاطر بالخفض» [1] .

وبيان هذا أن كلمة (لؤلؤا) وردت في سورة الحج: {إِنَّ اللََّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهََارُ يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [آية: 23] وهذه رسمت بالألف، ووردت كلمة (لؤلؤا) في سورة فاطر: {جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [آية: 33] ورسمت

(1) «إبراز المعاني من حرز الأماني» للإمام أبي شامة المقدسي ص 406. وفيما ذكره أبو شامة كلام يحتاج الى بيان ذلك أن الالف من (لؤلؤ) وقع الخلاف في إثباتها وحذفها في كلام حاصله ما ذكره الشيخ على محمد الضباع في كتابه سمير الطالبين حيث قال:

«وزاد بعض كتاب المصاحف ألفا في (لؤلؤ) في حالتي الرفع والحجر ونقله الداني عن المدينة، وذكر الشيخان في هذه المسألة كلاما طويلا حاصله أن المصاحف اتفقت على الألف في الإنسان وكذا الحج إلا في قول عن البصري، وكذا حرف فاطر إلا المكية والشامية، واختلفت في الطور والرحمن والواقعة واختار أبو داود الحذف في الطور والواقعة» ص 75. فكلام أبي شامة مبني على هذا الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت