فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 275

ويؤلمنا أن نقول إن هذا محض افتراء، فنحن نعلم أن الإسلام ابتلى كغيره بأعداء حاولوا تشويه حقائقه وطمس معالمه، ولكن لحسن الحظ فقد قيض الله لهذا الإسلام من ينفي عنه زيغ المبطلين، وتأويل المنحرفين، وزيف الجاهلين، وأهواء الضالين، قال صلّى الله عليه وسلّم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» [1] . وقد بين هؤلاء الأئمة منزلة هذه الفرق المتعددة من الإسلام، وأهل السنة والشيعة، وإن اختلفوا في بعض الفروع، إلا أن هذه الأصول، وفي مقدمتها قدسية القرآن وسلامته من التحريف لا يرتاب فيها أحد منهم، بل لا يسمحون لأحد أن يحوم حولها بشائبة شبهة، أو بشرذمة من شك، وحينما نقول الشيعة فلا ريب أن هذه الكلمة تصدق على الشيعة الإمامية، وهم أكثر الفرق الشيعية عددا، كما تصدق على الشيعة الزيدية. إن هؤلاء وأولئك من الشيعة لا يرضون أن توجه مثل هذه التهم الجائرة إلى القرآن، وأئمتهم وعلماؤهم ليسوا أقل حرصا على هذا القرآن من غيرهم، ولكنها طريقة الاستعمار الذي عرفناه وذقنا منه ليس الأمرين فحسب، بل كل مرّ بجناحيه: الاستشراق والتبشير، يحاول دائما أن يوقع بين أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد.

إن خلو القرآن من الزيادة والنقص والتحريف لا يشك فيها مسلم ولا يرتاب حتى لو لم يكن متدينا، بل كلهم يعترفون أن القرآن هو الوثيقة الربانية الوحيدة، ولكن نولدكه يأبى إلا أن يذهب هذا المذهب، فقد نقل عنه هذا في دائرة المعارف الإسلامية. ومن هؤلاء بول يقول في «دائرة المعارف الألمانية» :

«وقد أثيرت تهمة التحريف فيما وقع من جدل بين الفرق الإسلامية المختلفة.

فالشيعة يصرون عادة على أن أهل السنة قد حذفوا وأثبتوا آيات في القرآن بغية

(1) أخرجه من عدة طرق ابن عبد البر في «التمهيد» (1: 59) وفي «جامع بيان العلم وفضله» ، والخطيب في «الرحلة في طلب الحديث» وفي «الجامع» ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت