فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 275

وحوادث بعيدة كل البعد عن خيال الخرافة، وخرافة الخيال، وهذا اللون من القصص الذي لم تذكره التوراة كما كان بعيدا عن الكنيسة السريانية، كان بعيدا كذلك عن اليهود، والنصارى غير السريان [1] .

3 -إن أخبار القيامة والجنة في القرآن الكريم قد تتشابه في بعض الجزئيات والأحداث مع ما بقي من الكتب السماوية عند أصحابها، ولكن لا يستطيع منصف أيا كان اتجاهه، أن يدّعي ادعاء مقبولا بأن هذه الأحداث نفسها التي عبر عنها القرآن بأسلوبه، وأعطى منها معلومات كثيرة، كانت تتردد فيه.

إن أخبار البعث والنشور في القرآن وما يتبعها من تصوير وتجسيم هي مما انفرد به القرآن، اللهم إلا في بعض الجزئيات التي تشترك فيها الديانات السماوية جميعا، ولقد تقدم لنا من قبل ما قاله هوارت في نقد شعر أمية بن أبي الصلت.

4 -لقد فصلنا من قبل في الدعوى القائلة إن النبي صلّى الله عليه وسلّم أخذ هذه الأحداث عن طريق الأخبار الشفهية، وقلنا إن ذلك لا يتفق مع حال النبي صلّى الله عليه وسلّم أولا، ولا مع حال الذين أخذ عنهم ثانيا، ولا مع طبيعة الوحي الذي جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم ثالثا، وما أصدق هذه المقولة البدهية: (فاقد الشيء لا يعطيه) [2] .

5 -إن القرآن الكريم لا يشتمل على القصص وحده، ولا على أخبار يوم القيامة فحسب، فهناك القضايا التشريعية والخلقية، والإشارة إلى حقائق كونية وأمور عقدية كانت بلا ريب في مساحتها أضعاف الأخبار القصصية، وهذه بالطبع لم تكن مستقاة من أخبار شفهية ولا كتابية كذلك، ولم يكن

(1) وقد أفدنا كثيرا مما كتبه الأستاذ محمد عبد الله دراز في كتابه «مدخل إلى القرآن الكريم» ، وقد عرض لهذه القضية نفسها في كتاب أوسع من كتابه هذا وهو «النبأ العظيم» .

(2) يراجع كتاب موريس بوكاي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت