فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 275

أما ما يجده بعض الناس من عناوين لبعض السور لا تدل على موضوعاتها فإن ذلك يحتاج منهم إلى إنعام نظر وإجالة فكر، وعلى تسليم ذلك في بعض السور، إلا أن من المؤكد أن هذا العنوان إنما يشير إلى ناحية ونقطة لا بد من إبرازها في السورة، ولا بد من التأكيد عليها كذلك، لأنها من الأهمية بمكان.

فسورة البقرة مثلا أشارت إلى قصة البقرة وما حدث فيها مع موسى عليه السلام وبني إسرائيل، وهي قصة أراد أن يبرزها القرآن في هذه السورة لأكثر من سبب، ومن هذه الأسباب:

1 -أنها لم تذكر في كتب بني إسرائيل.

2 -إنها تظهر نفسية القوم، واستعصاؤهم على أنبيائهم.

3 -وأخيرا لا آخرا فإن في ذكرها تعريفا للمسلمين بطبيعة جيرانهم، الذين سيتعاملون معهم في حاضرهم ومستقبلهم.

وسورة آل عمران إذا أمعنا النظر وجدنا أن عمود السورة وجوهرها يقوم في أكثر أجزائها على الحديث عن آل عمران، مريم والمسيح عليهما السلام، وسورة النساء كانت أبرز موضوعاتها النساء وحقوقهن أيّا كانت هذه الحقوق.

وكذلك نقول في سورة المائدة والأنعام والأعراف والأنفال، كل عنوان، وهو ما يعرف باسم السورة، يقصد منه إبراز جانب مهم تحدث عنه هذا الاسم، فسورة الأنعام مثلا أكثر السور التي تحدثت عن الأطعمة والذبائح وما يباح منها للمسلمين وما لا يباح.

وهكذا فإن اسم السورة العنوان لم يأت عبثا، ولم يشر إلى جزئيات جانبية، أو مسائل فرعية، بل على العكس من ذلك فهو إما أن يدل على موضوعات السورة تمام الدلالة، وإما أن يشير إلى جوانب بارزة عنى القرآن وقصد إلى إظهارها وإبرازها، وقد مثلنا لكل من النوعين، مثلنا للنوع الأول

بسورة براءة ونوح والجن، ونزيد هنا سورة النساء ويوسف والأنبياء والقصص، ونمثل للنوع الثاني بسورة الإسراء والكهف ومريم والنمل ولقمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت