المؤمنين أن يتعاملوا بالربا مع أي إنسان [1] وبيّن أن التقي العادل في محيط الجماعة الإسلامية هو كذلك خارجها [2] ، وإذا كان على المسلم في بعض الظروف أن يبدي عناية خاصة في فك أسر إخوانه [3] ، فإن عتق العبيد بوجه عام يعتبر إما التزاما عليه [4] وإما عملا يستحق التقدير، ويحث القرآن عليه [5] دائما.
5 -الفضيلة في المعاملات: «نضيف إلى كل ما تقدم فصلا آخر في الأخلاق الإسلامية جديدا كل الجدة. لأن اليهودية والمسيحية في وقت تأسيسها لم تتح لهم الفرصة لإقامة علاقات مع دول معادية، فدعوة عيسى السلمية المحلية كانت تناقضها في اتجاه مضاد الحروب التي قادها موسى ضد الأمم المجاورة والتي انتهت بالقضاء عليها بسرعة، ولقد اختلف الوضع تماما بالنسبة لمحمد صلّى الله عليه وسلّم خلال العشر سنوات التي كان فيها على علاقات دائمة مع أمم وديانات مختلفة، تارة مسالمة وتارة معادية.
إن هذه الظروف الخاصة التي جعلت المرشد الروحي والأخلاقي صلّى الله عليه وسلّم سياسيا وقائدا، اقتضت تشريعا أخلاقيا لظروف السلم والحرب تضمن القرآن مبادئه الأساسية، ومن هذه المبادئ أن الحرب الشرعية لا تقوم إلا من أجل دفع العدوان [6] ويجب أن تتوقف بمجرد انتهائه [7] . وهناك بعد ذلك المبدأ الذي
(1) {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ الرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (278) [البقرة: 278] .
(2) {ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قََالُوا لَيْسَ عَلَيْنََا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 7675] .
(3) {وَمََا لَكُمْ لََا تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللََّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجََالِ وَالنِّسََاءِ وَالْوِلْدََانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ الْقَرْيَةِ الظََّالِمِ أَهْلُهََا} [النساء: 75] .
(4) {* إِنَّمَا الصَّدَقََاتُ} {وَفِي الرِّقََابِ} {فَرِيضَةً مِنَ اللََّهِ} [التوبة: 60] .
(5) {وَفِي الرِّقََابِ} [البقرة: 177] ، {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13] .
(6) {وَقََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ الَّذِينَ يُقََاتِلُونَكُمْ وَلََا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190] .
(7) {* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللََّهِ} [الأنفال: 61] .