الشبه عنه في تفسيرها إن أمهلنا الزمان والله المستعان» [1] .
هذا ما قاله الشيخ رشيد في «تفسير المنار» ، فسبحان الله أيكون هذا تفسيرا للآية بنظرية داروين؟! أم هو في الحقيقة بيان لهداية القرآن وإرشاد للمسلمين لهذه السنن الكونية التي أرشد إليها القرآن، وردّ حاسم حازم على أولئك المفتونين بنظريات الغرب وفلسفته الذين يزعمون ويدّعون بأن هذه الأمور والقضايا ليست إلا مأخوذة عن الغرب وفلاسفته؟!
إن ما قاله صاحب «المنار» يناقض تماما ما أرادت الموسوعة البريطانية أن تثبته.
أما العالم الهندي الذي ذكرته الموسوعة فهو مولانا أبو الكلام أزاد، الذي كان وزيرا للتعليم في الهند، وهو من رجال حزب المؤتمر، ولقد حاول هذا العالم تفسير القرآن تفسيرا يقوم على دراسة الأسباب القريبة والبعيدة للنص، وهي دارسة البيئة وما يتصل بها، وأيا ما كان الأمر، فإن التفسيرات الحديثة للقرآن رغم ما نجده في بعضها من تكلف، إلا أن أكثرها كان امتدادا لثروة النص القرآني، فالقرآن لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، وفيه الجدّة الدائمة، كيف لا وهو هدى للناس ودعوة مفتوحة للعلم والعلماء، ولا يتناقض كغيره مع أي مسلمة من مسلمات العلم، وهذا لا ندعيه ونزعمه لأننا مسلمون، ولكنها الحقيقة، ونرشد القارئ إلى كتاب: «القرآن والكتب المقدسة» . وسيظل القرآن كذلك دعوة إنسانية لا يفرق بين الشعوب، ولا يتعارض مع مسلمات العقل والعلم، لا يظلم جانبا من جوانب الإنسان والحياة على حساب جانب آخر مصدقا لما بين يديه من الكتب، ومهيمنا عليها، كرم الإنسان: {* وَلَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ} [الإسراء:
70]. ودعاه إلى النظر للإفادة من هذا الكون المسخر له أرضا وسماء: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 13] .
(1) «تفسير المنار» (2: 494) .