6 {كُونُوا قَوََّامِينَ لِلََّهِ شُهَدََاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 8] ، وفي آية أخرى: {كُونُوا قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدََاءَ لِلََّهِ} [النساء: 135] ، فتأخير كلمة وتقديمها في الثانية دليل على تغايرهما في المعنى.
وقد يكون هذا المعنى الثاني من وضع آية بعد آية. ولا نود أن نسترسل في هذا الموضوع فهو موضوع متشعب الأطراف، ولكننا نريد أن نثبت أن ترجمة القرآن الحرفية غير ممكنة، يمكن أن تكون هناك ترجمة لمعاني القرآن، ولكن ينبغي أن تكون ترجمة أمينة دقيقة، والحق أن أكثر ترجمات القرآن كانت تعوزها الأمانة والدقة [1] .
أما الأحمدية القاديانية فلا يمكن أن يعوّل على ترجمتها للقرآن ذلك لأن هناك خلافات أساسية جوهرية بينهم وبين المسلمين، وهي فرقة نشأت في ظروف سياسية غير مجهولة.
وبالجملة فمن الصعب أن نجد ترجمة صحيحة لمعاني القرآن رغم كثرتها، سواء أكانت هذه الترجمات تامة للقرآن كله أم كانت لبعض أجزاء وسور منه، ولكن يظهر أن هناك ترجمات في السنين المتأخرة أشرف عليها جماعات من المسلمين، ومن المعتدلين من غيرهم، وبخاصة بعد أن بدأ الغرب يحاول نتيجة صيحات متعددة من بعض المنصفين أن يغير نظرته الحاقدة إلى القرآن، وموقفه العدائي من الإسلام، وبخاصة بعد وثيقة الفاتيكان التي أشرنا إليها في مقدمة هذا الكتاب.
إن القرآن العربي هو الذي يمكن أن يتعبد به المسلمون، ونتيجة لهذا وجدنا كثيرين من غير العرب يبرعون في هذه العربية، ويقدمون لها خدمات جلّى.
(1) راجع مقدمة كتاب «القرآن، تدوينه» لبلاشير.