ولكن مع إقامة الإمبراطورية الإسلامية غيّر رؤساء الأمة تعاليم الجهاد، إذ أصبح شغلهم الشاغل هو تعزيز الإمبراطورية وإدارتها، فعمدوا لتأويل الجهاد على أنّه وسيلة دفاعية بدلا من كونه وسيلة توسّعية، وذهبت الطائفة الخارجية التي كانت ترفع شعار «لا حكم إلا لله» إلى ضرورة استمرار وتواصل الجهاد، ولكن أتباع هذه الطائفة أبيدوا في الحروب التي دارت بين المسلمين في القرن الثامن، وعلاوة على قدر من العدالة الاجتماعية وإقامة مثال اجتماعي قويّ أحدث محمّد إصلاحا عاما في المجتمع العربي، وخاصة من حيث حماية الضعفاء واليتامى والنساء والعبيد، وعلى الرغم من أنّ مؤسسة الرّق لم يقض عليها رسميا إلّا تحريرهم كان مشجّعا دينيا كونه من فضائل الأعمال، كما تمّ إعطاء العبيد حقوقا قانونية بما فيها حقّ شراء حريّتهم مقابل سعر يتمّ الاتفاق عليه بين السيّد والعبد بحيث يدفع بالتقسيط، والجارية التي تلد لسيّدها تنال حريّتها بشكل آلي بعد وفاة سيّدها، وحرّم كذلك وأد البنات الذي كانت تلجأ إليه بعض قبائل العرب خوفا من الفقر أو شعورا بالعار.
ولقد عمد القرآن وكذلك النبيّ في خطبة الوداع الشهيرة، قبل وفاته بقليل إلى شجب التمييز المبني على العرق أو المكانة القبلية، فكلّ الناس أبناء آدم وهم سواسية، ولا فرق بين الناس عند الله إلا بالتقوى والأعمال الصالحة، كما قضى الإسلام على عادة الثأر القبلية التي كانت تؤدي إلى قتل غير القاتل في بعض الأحيان، إذ كان يعمد إلى قتل شخص في نفس مكانة المقتول، وتمّ تعديل المثال الأخلاقي للمروءة الذي كان سائدا قبل الإسلام واستبدل بمثال أخلاقي للتقوى والورع أكثر إنسانية.