فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 275

وفي مثل هذه النزاعات وغيرها حاولت كلّ فرقة أن تجد من يؤازرها في تأييد رأيها حول القرآن باعتباره المرجع الأعلى لكلّ المسائل الفقهية والدينية، وأصبح التأويل الصحيح للقرآن موضوع شعبة خاصة من العلم تدعى «التفسير» ، واستعملت في ذلك كلّ المصادر المختلفة من أجل توضيح معاني الآيات القرآنية، ثمّ إنّ كلّ الروايات التي تتطرق للظروف المحيطة بنزول بعض المقاطع أو لتفسيراتها من النبيّ نقلت مشافهة ودوّنت وجمعت جنبا إلى جنب مع الروايات الأخرى لأحاديث النبيّ وكلّ ما يتعلّق به (الحديث) . وفي بعض الأحيان وضعت هذه الروايات وضعا حتى ينتصر لرأي من الآراء، وكلّ تفسير لمقطع من مقاطع القرآن الذي لا يعضده الحديث كان مردودا في الأصل، كما استعملت في التفسير النتائج التي تمّ استفادتها من علم اللغة وعلم مفردات اللغة، بحيث كثيرا ما تستعمل أمثلة من الشعر المعاصر لتوضيح بنية لغوية أو معنى مقطع من المقاطع، وهكذا سار الاشتغال بالقرآن وهدفه الأسمى هو الفهم الصحيح لمعانيه وتطبيق تعاليمه جنبا إلى جنب مع تطوّر علم اللغة وعلم مفردات اللغة.

وتجدر الإشارة إلى عملين مشهورين أكثر من غيرهما في مجال التفسير:

الأوّل: هو تفسير الطبري (923839م) ، وهو موسوعة ضخمة تجمع في طيّاتها كلّ ما تمّ إنجازه في هذا العلم حتى زمن المؤلف.

الثاني: هو الكشّاف للزمخشري (11431075م) ، والذي نال شهرة مقرّرة من الجميع تقريبا على الرغم من أنّ هذا المؤلف كان معتزليا وافتتح كتابه بعبارة: «الحمد لله الذي خلق القرآن» . أمّا تفسير البيضاوي (توفي حوالي 1280م) السهل في تناوله والذي كثيرا ما يرجع إليه كأحد التفاسير المعتمدة فهو لا يعدو أن يكون مختصرا للكشّاف.

لقد حاولت كلّ المدارس الكلامية في قرون الإسلام الوسطى تأييد آرائها من خلال تفسير القرآن وكلّ واحدة منها أخرجت تفاسيرها الخاصة، كما توجد

أيضا نماذج للتأويل القرآني وخاصّة في الأدبيات الصوفية حيث تحجب الآراء الصوفية وراء المعنى الظاهري للنصّ القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت