ونتيجة لهذا يعتقد أنّه من غير المناسب ترجمة القرآن، ففي البلدان التي يتكلّم فيها بلغات أخرى لا يزال القرآن يقرأ باللغة العربية، نعم توجد ترجمات إسلامية للقرآن مثلا في اللغة التركية والأوردية والإنجليزية (الترجمة الإنجليزية تمت أثناء قيام الحركة الأحمدية القاديانية التي أسست عام 1889من طرف ميرزا غلام أحمد في منطقة البنجاب من الهند) ، ولكن هذه الترجمات في نظرهم ما هي إلا إعادة سبك بألفاظ مختلفة وليست ترجمات يمكن استعمالها في التعبّد.
وقد طبع القرآن باللغة العربية لأول مرة في روما من طرف باغنينوس بريغيانسيس (1530م) ، ولكن هذه الطبعة لم توزّع أبدا، ثمّ نشر أ. هينكلمان النصّ العربي للقرآن في هامبورج عام 1694م، ومنذ ذلك الحين ظهرت عدّة طبعات أوروبية، وكانت أحسن هذه الطبعات طبعة غوستاف فلوغل (1834) ، وهي أوّل طبعة نقدية، وأعيد نشرها بعد ذلك عدّة مرات، وقد اعتاد الباحثون الاستناد غالبا على طبعة فلوغل هذه، وتوجد اليوم عدّة طبعات من القرآن في العالم الإسلامي ولكن الطبعة المصرية الحديثة هي الطبعة المستعملة من طرف الباحثين الأوروبيين وبشكل متزايد.
وقد ظهرت أول ترجمة للقرآن إلى اللغة اللاتينية عام 1143وكان ذلك بطلب من رئيس دير رهبان كلاني ونشرت هذه الترجمة في بازل عام 1543من طرف ثيودور بيبلياندر، وبعد ذلك نقلت إلى الإيطالية والألمانية والهولندية، وأمّا الترجمة الفرنسية الأولى فقد قام بها أ. دوريار (1647م) ونقلت هذه الترجمة إلى اللغة الإنجليزية من طرف ألكسندر روس (16881649م) . وظهرت ترجمة سايل عام 1734م، ومرّت هذه الترجمة بطبعات جديدة عديدة، وتعتبر هذه الترجمة عملا كلاسيكيا وما زالت صالحة للاستعمال من عدة أوجه، كما ظهرت ترجمة أخرى عام 1861م قام بها ج. م. رودوال، ورتّب فيها سور القرآن حسب نزولها الزمني، ونشرت ترجمة بالمر عام 1880، وأمّا ترجمة بل
الرامية إلى ترتيب نقدي للسور (19391937م) فقد حاولت تحليل السور إلى وحداتها الصغيرة ثم تبيين أنّ هذه الوحدات الصغيرة ضمّت لبعضها البعض لتشكّل القرآن المعروف اليوم.