فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 275

: ما جاء في دائرة المعارف عن التشابه بين بعض السور القرآنية من حيث الأسلوب والمضمون، وربما كان لمن كتبوا هذه المادة العذر، فالذي يتلو القرآن الكريم، ويمر ببعض القصص، ويجد أنها قد اشتركت في

ذكر بعض الأحداث أو بعض الألفاظ يظن أن ذلك نوع من التكرار، وأنه تشابه من حيث اللفظ والمعنى، وبناء عليه فلم لا يغني بعضه عن بعض.

والحق أننا لا نجد في هذا القرآن كلمة في جملة، أو جملة في آية، أو آية في سورة، أو قصة في موضع يمكن أن تكون جاءت بدون معنى وهدف، وبالتالي يمكن أن يغني عنها غيرها، وهذه قضية مسلمة بدهية عند حذاق العلماء.

إننا لو أخذنا قصة آدم أبي البشر، وقصة نوح الأب الثاني للبشر، وقصة إبراهيم أبي الأنبياء عليهم السلام وعلى أنبياء الله جميعا، فإننا لن نجد قصة في سورة تشبه ما جاء في غيرها من السور، انظر مثلا قصة إبراهيم في سورة البقرة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ فِي رَبِّهِ} [آية: 258] ، وقوله: {وَإِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ} [آية: 260] ، وقصة إبراهيم في سورة الأنعام: {* وَإِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ} [الآيات: 8374] ، وقصة إبراهيم في سورة هود: {وَلَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرى ََ} [الآيات: 7669] ، وقصة إبراهيم في سورة الأنبياء[الآيات:

7315]، وقصة إبراهيم في سورة الشعراء [الآيات: 8969] ، وأخيرا لا آخرا قصة إبراهيم في سورة الصافات [الآيات: 11383] ، فسنجد أن كل سورة تحدثت عن موضوع لا نجده في السورة الأخرى، صحيح أن هناك أحداثا قد تذكر في أكثر من قصة، وما ذلك إلا لأنها أحداث رئيسة أساسية جيء بها ليبنى عليها غيرها من الأحكام والنتائج. ذلك هو شأن القصص في القرآن [1] .

أما غير القصص فالأمر فيه أكثر ظهورا وأشد وضوحا، فنحن لا نجد سورتين تشابهتا أسلوبا ومضمونا لفظا ومعنى، إنما نجد كل سورة من سور القرآن، إن أنعمنا النظر في آياتها لفظا ومعنى، نجدها ذات شخصية مستقلة، ولها صبغتها الخاصة في الموضوع الذي تحدثت عنه. صحيح أننا قد نجد سورا

(1) انظر التفصيل في كتابنا «القصص القرآني، إيحاؤه ونفحاته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت