فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 225

والحقيقة الماثلة للعيان تقول: إن المال وحده لا يوجد السعادة، وإن كان يعين على تحققها إن كانت موجودة؛ فإن لم تكن موجودةً نلبعةً من أعماق النفس بسبب الرضا والقناعة وحسن المعاشرة _فإن المال لا يوجدها؛ فالسعادة تعتمد على النفس أكثر مما تعمد على الظروف الخارجية من مال، وصحة، وظروف مواتية، ونحو ذلك.

بل إن من الأغنياء من يشقى في النعيم، ومن الفقراء من ينعم في الشقاء، وذلك كثير مشاهد؛ فماذا يغني المال وحده؟.

وأما الحسب فلا يكفي وحده، كما أنه ليس مقتصرًا على الأسماء اللامعة للعائلات، أو الشهرة الذائعة الصيت؛ فمِنْ هؤلاء مَنْ قد يكونون في أوضاع أدبية وأخلاقية لا يحسدون عليها.

وبالمقابل هناك من المغمورين من هم على مستويات رفيعة من الأدب والأخلاق.

وربما اقترن المرء بذات حسب رفيع، وهي خِلْوٌ من الخلق القويم، فلا تنظر إليه إلا من علُ، ولا ترمقه إلا بعين الازدراء.

ثم إن الحسب أمر عرفي؛ فالوجيه في نظر قوم ربما كان وضيعًا في عين آخرين.

كذلك فالحسب الرفيع لا يغني فتيلًا إلا إذا اقترن بالإيمان والعمل الصالح، فهنا يكون خيرًا وبركة، ويحصل بسببه نور على نور، وإلا فمن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه.

كذلك الجمال لا يكفي وحده؛ فمهما كان رائعًا طاغيًا فهو موقوت بالصحة والشباب، وسرعان ما يذوي ويذبل مع تقدم السن، وطروء المرض، وتكرار الحمل والولادة.

ثم هب أن تزوجت ملكة جمال الكون وليس بينك وبينها تفاهم ومودة ورحمة، فماذا أنت مستفيد من هذا الجمال؟ إن قبح أخلاقها وسوء تعاملها سيجعلها في عينك كالقرد دمامةً.

إن الجمال ربما يعرض صاحبته للغرور، والفتنة، والتعالي، وشراسة الخلق.

وكم من جميلة جَرَّتْ على نفسها وزوجها وأهلها بسبب الجمال بلاءً كثيرًا، وشرًَّا مستطيرًا.

وكم جميلة حملها الجمال على التيه والزهو، واحتقار الزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت